في فرح طليقي حكايات صافي

ولا عشان أنتصر على حد.

كنت بس بحاول أقول حاجة تمنيت كل طفل في الدنيا يسمعها مرة واحدة:

إن وجود شخص جديد في العيلة مش معناه إن مكانك القديم اختفى.

وإن الحب الحقيقي مش كرسي واحد لازم حد يقوم منه عشان حد تاني يقعد.

الحب الحقيقي بيتوسع.

بيستوعب.

وبيكبر.

لكن بشرط واحد.

إن اللي يدخل حياة الناس يحترم القلوب اللي كانت موجودة قبل ما يوصل.

أما ليلى…

فكبرت.

وبقت أم.

وبقى عندها بيت.

وعيلة.

وصور كتير.

وفي كل صورة كانت واقفة في النص.

مش لأنها أهم واحدة.

لكن لأنها واحدة من الناس اللي مكانهم محفوظ.

وفي كل مرة كانت تشوف صورة أمها، كانت تبتسم.

وفي كل مرة كانت تحكي لبنتها عن جدتها نورا، كانت تقول:

“ماما كانت بتحبني أوي.”

وبنتها كانت تسأل:

“وإنتي بتحبيني؟”

فترد:

“أكتر مما تتخيلي.”

وأنا كنت أسمع الكلام من بعيد.

وأبتسم.

لأنني أخيرًا عرفت إن اللي فقدناه ما بيرجعش.

لكن أثره ممكن يفضل عايش.

في صورة.

في اسم.

في حكاية.

في بنت.

وفي حفيدة.

وفي قلب جد عجوز قضى سنين طويلة يحاول يحمي آخر حاجة باقية له من بنته.

وفي يوم من الأيام، قبل ما أنام، لقيت ليلى قاعدة جنبي.

قالت:

“جدو.”

قلت:

“نعم.”

“عايزة أقولك حاجة.”

“قولي.”

“لو ماما كانت موجودة كانت هتبقى فخورة بيك.”

بصيت لها.

عيني دمعت.

قلت:

“وأنا فخور بيكي.”

قالت:

“أنا بحبك.”

قلت:

“وأنا بحبك.”

وبعدين قامت.

قبل ما تخرج، رجعت.

وقالت:

“تصبح على خير يا جدو.”

قلت:

“وإنتي من أهله.”

قفلت الباب.

وبقيت لوحدي.

بصيت لصورة نورا.

وقلت لها بهدوء:

“اطمني يا بنتي.”

“ليلى بخير.”

“ومكانها محفوظ.”

“ومحدش قدر ياخد مكانك.”

وبعدين ابتسمت.

لأني عرفت إن ده كان الوعد الوحيد اللي كنت محتاج أوفيه.

وإن أحيانًا كلمة بسيطة بتتقال في لحظة غضب ممكن تجرح قلب طفل سنين.

لكن كلمة تانية في اللحظة المناسبة ممكن تنقذ عمر كامل.

وعشان كده لما حد يسألني بعد كل السنين دي عن أكتر موقف غير حياتنا كلنا، ما بقولش يوم وفاة نورا.

ولا يوم زواج حسام.

ولا يوم تخرج ليلى.

بقول:

“يوم فرح حسام.”

اليوم اللي طفلة صغيرة افتكرت إنها فقدت مكانها.

واللي أبوها اكتشف فيه إن أهم مسؤولية عليه مش إنه يتجوز.

لكن إنه يحافظ على قلب بنته.

واللي ست كانت فاكرة إن الحب لازم يبقى حكر على شخص واحد اتعلمت إن العيلة مش منافسة.

واللي جد عجوز رفع كوباية عصير وقال كلمتين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *