في فرح طليقي حكايات صافي

الصورة اللي اتصورت قبل ما كل حاجة تحصل.

ليلى كانت واقفة على جنب.

ورانيا واقفة بعيد.

أنا مسكت الصورة.

وقلت:

“إنتي محتفظة بالصورة دي؟”

قالت:

“أيوه.”

“ليه؟”

قالت:

“عشان دي اللحظة اللي اتعلمت فيها إن العيلة مش لازم تكون كاملة عشان تفضل عيلة.”

بصيت لها.

سألتها:

“إنتي فاكرة الكلام ده؟”

قالت:

“أنا فاكرة إحساسه.”

وبعدين أضافت:

“وفيه حاجة تانية.”

“إيه؟”

“أنا من يومها فهمت إنك لما تحب حد… ما تسمحش للخوف إنه يخليك تخسره.”

سكت.

الكلام كان أكبر من سنها.

يمكن لأنها كبرت.

ويمكن لأن بعض الجروح بتعلم الإنسان بدري.

بعدها بسنين، ليلى خلفت بنت.

سمتها نورا.

يوم ما جابوها لي، مسكتها بين إيديا.

كانت صغيرة جدًا.

ناعمة.

بصيت لليلى.

قلت:

“سميتيها نورا.”

قالت:

“طبعًا.”

رانيا كانت واقفة جنبها.

وشايلة هدية صغيرة.

قربت وقالت:

“أنا جبتلها حاجة.”

فتحت الهدية.

كان فيها فستان وردي صغير.

بصيت لها.

ضحكت.

قلت:

“وردي؟”

قالت:

“أصل جدتها كانت بتحب الوردي.”

ليلى ضحكت.

وقالت:

“أنا اللي كنت بحبه.”

رانيا ردت:

“يبقى بنتك هتلبسه.”

حسام دخل في اللحظة دي.

وقال:

“وأنا؟”

ضحكنا.

حسام قرب وشال حفيدته.

وبص لها.

وقال:

“أهلًا يا نورا.”

سكت لحظة.

وعينه لمعت.

“أخيرًا رجع اسمك للبيت.”

أنا ما قدرتش أتكلم.

بصيت للصورة القديمة لنورا.

وبعدين بصيت للحفيدة الجديدة.

حسيت إن الحياة غريبة.

تاخد مننا ناس.

وتسيب لنا ناس.

توجعنا.

وبعدين تدينا فرصة نكمل.

بعدها بسنوات، بقيت أضعف.

الحركة بقت أصعب.

لكن كل جمعة كانت ليلى بتيجي.

ومعها بنتها.

كانت البنت الصغيرة تجري عليا.

وتقول:

“جدو الكبير!”

أضحك.

وأقول:

“أنا مش كبير.”

فترد:

“ماما بتقول إنك كبير.”

أقول:

“مامتك بتكدب.”

فتضحك.

وفي مرة قعدت جنب ليلى.

كانت بنتها بتلعب قدامنا.

قلت لها:

“ليلى.”

“نعم؟”

“فاكرة أول مرة سألتي إذا كنتي لسه مهمة عند باباكي؟”

وشها تغير.

قالت:

“أيوه.”

قلت:

“إنتي عارفة الإجابة دلوقتي؟”

ابتسمت.

“أيوه.”

“إيه؟”

قالت:

“إن مكاننا الحقيقي في قلب اللي بيحبنا ما بيتاخدش.”

هزيت راسي.

قالت:

“وإن الإنسان ممكن يدخل حياتنا جديد.”

“بس مش لازم يخرج حد منها عشان يدخل.”

ابتسمت.

قلت:

“تعلمتي.”

قالت:

“منك.”

قلت:

“ومن مامتك.”

سكتنا.

وبعدين بصينا ناحية بنتها.

قالت:

“أنا ساعات بتمنى ماما كانت موجودة.”

قلت:

“وأنا كمان.”

“بس أنا حاسة إنها شايفانا.”

قلت:

“وأنا كمان.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *