في فرح طليقي حكايات صافي
الكلمتين دول ما غيروش الدنيا.
لكنهم غيروا حياة بنت صغيرة.
ومن يومها وأنا مؤمن بحاجة واحدة:
الطفل مش محتاج يسمع إنه أهم شخص في الدنيا.
هو محتاج يسمع إنه محبوب.
ومش محتاج حد يقوله إن مكانه أكبر من مكان غيره.
هو محتاج يعرف إن مكانه محدش يقدر ياخده.
وده كان كل اللي ليلى احتاجته في اليوم ده.
ويمكن ده كان كل اللي أنا كنت محتاجه أنا كمان.
لأن بعد ما خسرت مراتي وبنتي، كنت فاكر إن اللي راحوا خدوا نص قلبي معاهم.
لكن ليلى أثبتت لي إن القلب مش بيتقسم.
القلب بيخلق مكان جديد كل مرة يحب حد.
وعشان كده…
فضلت نورا في قلبي.
وفضلت ليلى في قلبي.
ودخلت رانيا حياتنا.
وجت حفيدتي.
وكبرت العيلة.
من غير ما حد يطلع منها.
ومن غير ما حد يتقال له يومًا:
“إنت مبقتش مهم.”
لأن أهم درس اتعلمناه كلنا كان:
الحب مش باب بيتقفل على شخص ويفتح لشخص تاني… الحب بيتفتح أكتر كل ما زاد عدد اللي بنحبهم.
وده كان سر إن عيلتنا كملت.
مش لأنها ما غلطتش.
لكن لأنها كل مرة كانت بتغلط…
كانت بتختار تصلح.
عدت الأيام بعد فرح حسام ورانيا، لكن رغم إن الناس افتكرت إن الموضوع خلص بمجرد إن الفرح اتلغى، إلا إن الحقيقة إن الحكاية كانت لسه في أولها.
حسام ورانيا أخدوا فترة بعيد عن بعض.
ليلى رجعت لحياتها الطبيعية، لكن حاجة واحدة اتغيرت جواها.
بقت كل ما تشوف رانيا تسكت.
ما بقتش بتجري عليها زي الأول.
وما بقتش بتسأل عنها.
كانت بتتعامل معاها بأدب، لكن من بعيد.
وحسام كان شايف ده كله.
كان عايز يقرب بينهم، لكنه كان خايف يضغط على بنته.
وفي يوم بعد المدرسة، ليلى دخلت البيت وهي شايلة شنطتها ووشها متغير.
أول ما شافتني، جريت عليا.
وقالت:
“جدو… أنا عايزة أسألك سؤال.”
قلت لها:
“اسألي.”
قعدت جنبي.
وقالت:
“هو بابا ممكن يتجوز رانيا تاني؟”
قلت:
“ممكن.”
سكتت.
وبعدين قالت:
“وأنا مش عايزة.”
ما استغربتش.
قلت:
“ليه؟”
قالت:
“عشان أنا مش مرتاحة.”
“من رانيا؟”
هزت راسها.
“مش عارفة.”
قلت:
“إنتي مش لازم تحبيها.”
بصتلي باستغراب.
“بس لازم تحترميها.”
قالت:
“أنا بحترمها.”
“طيب المشكلة فين؟”
سكتت.
وبعدين قالت:
“أنا خايفة.”
“من إيه؟”
بدأت تلعب في طرف فستانها.
وقالت:
“خايفة لما تتجوز بابا… يبقى كلامها اللي قالته في الفرح حقيقة.”
قلبي وجعني.
“يعني إيه؟”
قالت:
“يعني إني أبقى مش مهمة.”
قربتها مني.
“اسمعيني يا ليلى.”