في فرح طليقي حكايات صافي

كانت بنتها.

وقفت قدامي وقالت:

“جدو… عندي مفاجأة.”

قلت:

“إيه؟”

البنت الصغيرة جريت عليا.

“جدو!”

ضحكت.

“تعالي هنا.”

طلعت على رجلي.

وقالت:

“ماما قالتلي إن اسم جدتي نورا.”

قلت:

“أيوه.”

“هي كانت حلوة؟”

ابتسمت.

“كانت أجمل واحدة.”

“كانت بتحبني؟”

ضحكت.

“كانت هتحبك جدًا.”

“إزاي؟”

بصيت لليلى.

وقلت:

“عشان إنتي شبهها في حاجات كتير.”

البنت ضحكت.

وقالت:

“أنا عايزة أشوف صورتها.”

فتحت الألبوم.

وقعدت جنبها.

بدأت أحكيلها.

ليلى كانت واقفة وبتسمع.

رانيا دخلت بعد شوية.

وحسام جه وراها.

وقعدنا كلنا.

الصورة القديمة كانت في النص.

نورا.

وبعدها ليلى.

وبعدها حفيدتها.

ثلاث أجيال.

وحكاية واحدة.

الحكاية ما انتهتش بموت نورا.

ولا انتهت بفرح حسام الأول.

ولا بالكلام القاسي اللي اتقال لليلى.

الحكاية كملت.

لأن العيلة الحقيقية مش اللي ما بتغلطش.

العيلة الحقيقية هي اللي لما تغلط…

ترجع لبعض.

ولما حد يقع…

تسنده.

ولما طفل يخاف…

تطمنه.

ولما شخص جديد يدخل…

ما تطلبش من اللي قبله يخرج.

قبل ما أنام في ليلة هادية، فتحت الألبوم للمرة الأخيرة.

طلعت رسالة نورا.

قريتها من جديد.

وعند آخر سطر، ابتسمت.

“خلوها تعرف إن العيلة مش بتخلص بموت شخص.”

قلت بصوت مسموع:

“سمعتك يا بنتي.”

“ووعدتك.”

قفلت الرسالة.

وحطيتها جنب صورتها.

وبعدين بصيت للصور كلها.

مراتي.

نورا.

ليلى.

أحفادي.

حسام.

رانيا.

كل الناس اللي دخلوا حياتي وتركوا فيها أثر.

وساعتها فهمت إن الإنسان ممكن يخسر ناس غاليين جدًا.

لكن الحب اللي سابوه جواه مش لازم يموت.

ممكن يتحول لحكاية.

والحكاية تتحول لذكرى.

والذكرى تتحول لتربية.

والتربية تتحول لأجيال.

وده اللي حصل معانا.

نورا ماتت…

لكن حبها فضل عايش في ليلى.

وليلى كبرت…

وخلت حبها يعيش في بنتها.

وأنا عشت بما يكفي عشان أشوف ده كله.

وفي آخر مرة سمعت فيها ليلى بتنادي:

“جدو!”

ابتسمت.

لأن الصوت ده كان بالنسبة لي دليل إن كل اللي خفت عليه يومًا…

لسه موجود.

ولسه بيكبر.

ولسه بيحب.

ولسه فاكر.

وعرفت وقتها إن أهم حاجة ممكن يسيبها الإنسان بعده مش فلوس ولا بيت ولا ممتلكات.

أهم حاجة يسيبها هي أثر طيب في قلب حد.

وأنا كنت محظوظ.

لأن بنتي تركت أثرها في قلبي.

وأنا تركت أثري في حفيدتي.

وهي هتسيب أثرها في بنتها.

وهكذا…

العيلة هتفضل تكمل الحكاية.

حتى بعد ما أصحاب الحكاية نفسهم يمشوا.

لأن الحب الحقيقي…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *