في فرح طليقي حكايات صافي

“ماما كانت طيبة.”

قلت:

“أوي.”

في الليلة دي ليلى نامت جنبي.

فضلت أبص لها وهي نايمة.

وشها رجع هادي.

كأن الساعات اللي فاتت ما حصلتش.

لكن أنا ما قدرتش أنام.

فضلت أفكر في حسام.

وفي رانيا.

وفي نورا.

وفي اليوم اللي فقدنا فيه بنتي.

فاكر اليوم ده كأنه امبارح.

فاكر صوت التليفون.

فاكر المستشفى.

فاكر حسام وهو واقف في الممر ومش قادر يستوعب.

فاكر أول مرة شال ليلى بعد وفاة أمها.

البنت كانت عندها سنتين.

وما كانتش فاهمة ليه ماما مش هترجع.

حسام وقتها كان محطم.

وأنا كنت محطم.

لكن كنا بنضحك قدامها عشان ما تخافش.

مرت السنين.

ليلى كبرت.

وبقت تعرف إن ماما مش موجودة.

لكن عمرها ما كانت محرومة من ذكراها.

وده كان الشيء الوحيد اللي كنت حريص عليه.

في الصبح صحيت على صوت ليلى.

كانت واقفة عند الباب.

“جدو.”

“صباح الخير.”

“أنا جعانة.”

ضحكت.

“دي أهم مشكلة عندك دلوقتي؟”

قالت:

“أيوه.”

عملتلها الفطار.

وبعد شوية حسام وصل.

دخل المطبخ.

وقال:

“صباح الخير.”

ليلى جريت عليه.

“بابا.”

حضنها.

وبعدين قعد.

كان ساكت.

قلت:

“إنت عامل إيه؟”

قال:

“اتكلمت مع رانيا.”

سكت.

“وقالت إيه؟”

“اعترفت.”

“بإيه؟”

“إنها قالت الكلام ده فعلًا.”

ليلى كانت بتاكل.

حسام كمل:

“وقالت إنها كانت غاضبة.”

سألته:

“وهتعمل إيه؟”

قال:

“مش عارف.”

سكت لحظة.

وبعدين قال:

“هي طلبت فرصة.”

بصيت له.

“والقرار قرارك.”

قال:

“أنا مش عايز أظلمها.”

قلت:

“ولا تظلم بنتك.”

“عارف.”

“ولا تظلم نفسك.”

هز راسه.

“عارف.”

ثم قال:

“بس أنا خايف.”

“من إيه؟”

“إن ليلى تكبر وتفتكر إني اخترت زوجتي عليها.”

بصيت له.

“يبقى ما تعملش حاجة تخليها تفتكر كده.”

سكت.

بعد يومين حسام أخد قرار إنه يبعد عن رانيا فترة.

مش طلاق.

ومش رجوع.

فترة يفكر فيها.

رانيا وافقت.

لكنها طلبت تقابل ليلى.

حسام رفض في الأول.

لكن ليلى نفسها قالت إنها عايزة تشوفها.

اتفقوا إن المقابلة تكون عندي.

رانيا وصلت العصر.

كانت لابسة بسيط.

من غير مكياج تقريبًا.

دخلت وقعدت.

ليلى كانت واقفة ورايا.

رانيا بصت لها.

وقالت:

“أنا عايزة أقولك حاجة.”

ليلى ما ردتش.

رانيا قربت منها.

لكنها وقفت على مسافة.

وقالت:

“أنا غلطت.”

ليلى بصت لها.

“غلطتي ليه؟”

رانيا دمعت.

“عشان كنت خايفة.”

“من إيه؟”

“كنت خايفة إن باباكي يحبني أقل.”

ليلى قالت:

“بس بابا بيحبني أنا.”

رانيا ابتسمت بحزن.

“عارفة.”

“وماما ماتت.”

“عارفة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *