في فرح طليقي حكايات صافي
مرت لحظة هدوء.
وبعدين قالت:
“جدو.”
“نعم؟”
“لو في حاجة حصلتلك…”
قاطعتها:
“ما تفكريش في الكلام ده.”
ضحكت.
“أنا بس عايزة أقولك حاجة.”
“قولي.”
“أنا عمري ما نسيت إنك وقفت جنبي.”
مسكت إيدي.
“في اليوم اللي كنت فيه حاسة إني مش مهمة.”
سكت.
قالت:
“إنت خلتني أعرف إن قيمتي مش بتحددها كلمة حد.”
ابتسمت.
“دي أهم حاجة.”
قالت:
“وعدني إنك هتفضل فاكرني.”
ضحكت.
“أنا اللي محتاج حد يفتكرني.”
قالت:
“مستحيل.”
وبعدين حضنتني.
في الليلة دي رجعت أوضتي.
فتحت الدرج.
طلعت صورة نورا.
حطيتها جنب صورة ليلى وهي صغيرة.
وبعدين حطيت صورة ليلى وهي كبيرة.
وبعدين صورة حفيدتي الصغيرة.
ثلاث صور.
ثلاث أجيال.
وقعدت أبص لهم.
وفهمت إن الحياة مش بتقيس عدد السنين اللي عشناها.
بتقيس عدد القلوب اللي سيبنا فيها أثر.
وفي يوم كنت في بيت حسام.
ليلى كانت بتحضر الغدا.
ورانيا دخلت المطبخ.
قالت لها:
“سيبيلي الحاجة دي.”
ليلى قالت:
“لا.”
رانيا ضحكت.
“إنتي اتعلمتي الطبخ إمتى؟”
“منك.”
“أمال ماماكي؟”
ليلى سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
“ماما علمتني حاجات تانية.”
رانيا ابتسمت.
“زي إيه؟”
“إن الواحد يفضل طيب.”
رانيا بصت لها.
“دي أهم حاجة.”
أنا كنت واقف عند باب المطبخ.
قلت:
“وأنا؟”
الاتنين بصوا لي.
ليلى قالت:
“إنت علمتني إن الطيبة مش معناها الضعف.”
رانيا قالت:
“وإن العيلة محتاجة حد يحارب عشانها.”
ضحكت.
“أنا بقيت بطل يعني؟”
ليلى قالت:
“أنت جدو.”
قلت:
“وده أحسن.”
وفي آخر اليوم، قعدنا كلنا على السفرة.
حسام.
رانيا.
ليلى.
أنا.
والطفلة الصغيرة.
كانت بتاكل وبتضحك.
وفجأة قالت:
“جدو.”
“نعم؟”
“أنا أهم بنت؟”
ضحكت.
ليلى بصت لي.
رانيا كمان.
سألتها:
“أهم بنت في إيه؟”
قالت:
“في العيلة.”
سكت لحظة.
وبعدين قلت:
“إنتي مش محتاجة تكوني أهم واحدة.”
بصتلي باستغراب.
قلت:
“إنتي محتاجة تعرفي إن ليكي مكان محدش يقدر ياخده.”
قالت:
“حتى لو جه حد جديد؟”
بصيت لحسام.
وبعدين لرانيا.
وبعدين لليلى.
وقلت:
“حتى لو الدنيا كلها اتغيرت.”
ابتسمت.
“مكانك يفضل مكانك.”
البنت الصغيرة ضحكت.
ورجعت تكمل أكل.
أما أنا فبصيت حواليّ.
افتكرت زوجتي.
افتكرت نورا.
افتكرت أول فرح.
افتكرت الطفلة اللي كانت واقفة لوحدها بفستان وردي.
وافتكرت نفسي وأنا برفع كوباية العصير.
في اللحظة دي فهمت إن الكلمتين اللي قلتهم في الفرح ما كانوش عشان أحرج رانيا.
ولا عشان أفسد فرحة حسام.