في فرح طليقي حكايات صافي
وأنا معدي ناحية الأوضة اللي رانيا وصاحباتها كانوا بيجهزوا فيها، سمعت أصوات من جوه.
الباب كان مفتوح سنة صغيرة.
وقبل ما أخبط سمعت صوت رانيا.
الكلام اللي قالته خلاني أتجمد مكاني.
“لازم تفهمي حاجة يا ليلى… إنتي مبقتيش أهم بنت في حياة باباكي خلاص.”
اتسمرت في مكاني.
ثواني وأنا مش مصدق اللي سمعته.
يمكن أذني خانتني.
يمكن فهمت غلط.
لكن رانيا كملت.
“وكمان خليكي بعيدة عن صور العيلة.”
ما قدرتش أتحرك.
وبعد لحظات الباب اتفتح.
خرجت ليلى.
كانت عينيها مليانة دموع.
كتافها الصغيرة كانت نازلة لتحت.
والفرحة اللي كانت مالية وشها طول الصبح اختفت كأن حد طفاها في لحظة.
ماخدتش بالها مني في الأول.
مشت كام خطوة وهي ساكتة، وبعدين راحت قعدت على كرسي قريب وبصت في الأرض.
وقتها فهمت كل حاجة.
روحت لها وقعدت على ركبتي قدامها.
وقلت لها بهدوء:
“مالك يا حبيبتي؟”
بصتلي.
النظرة اللي في عينيها وجعتني أكتر من أي كلام.
حضنتها.
ودفنت وشها في صدري.
أنا ما طلبتش منها تحكيلي رانيا قالت لها إيه.
ما كنتش محتاج.
فضلت حضنها لحد ما نفسها هدي ودموعها نشفت.
جوايا كان في صوت بيصرخ.
كنت عايز أدخل على رانيا وأواجهها.
كنت عايز أسألها إزاي ست كبيرة تقول لطفلة عندها خمس سنين إنها مبقتش مهمة في حياة أبوها.
لكن الموضوع ما كانش عن غضبي أنا.
ليلى كانت اتوجعت كفاية.
وآخر حاجة كانت محتاجاها إني أعمل خناقة قدام الناس قبل فرح أبوها بدقايق.
فاخدت قرار.
هستنى.
الفرح بدأ.
قعدت مكاني بهدوء.
كل ما ليلى تبصلي كنت أبتسم لها.
ولما حسام وقف جنب رانيا واتكتب كتابهم، فضلت ساكت.
ولا حد كان ممكن يعرف إن في حاجة حصلت.
ورانيا نفسها كانت بتبتسم كأن الدنيا كلها تمام.
بعد كده جه وقت الصور.
وقفت أراقب من بعيد.
ليلى كانت واقفة على جنب ولسه جواها أمل إن يمكن رانيا ما كانتش تقصد اللي قالته.
لكن أول ما المصور بدأ يرتب الناس عشان صور العيلة، شفت رانيا بتقرب منها وبتبعدها بهدوء.
ليلى رجعت ووقفت جنبي.
حطيت إيدي على كتفها.
وما قلتش حاجة.
لسه.
بعدها بدأ الفرح الحقيقي.
الأكل اتقدم.
والناس بدأت تضحك.
والتهاني بقت من كل ناحية.
ورانيا كانت قاعدة جنب حسام بفستانها وبتستقبل التهاني وهي مبتسمة.
ولا حد من الموجودين كان يعرف هي قالت إيه لابنة جوزها قبل الفرح بساعتين.
وبعد شوية بدأت الكلمات.