في فرح طليقي حكايات صافي

اتجمدت.

ليلى بصتلي.

قلت بصوت متقطع:

“نورا كانت عارفة إنها مريضة؟”

كملت.

“ما كنتش عايزة أقول لحسام ولا لبابا. الدكتور قال إن العلاج ممكن يطول، وممكن أتحسن، وممكن الدنيا تتعقد. وأنا كنت خايفة.”

الدموع نزلت من عيني.

“كنت خايفة إن الناس اللي بحبهم يعيشوا كل يوم وهم مستنيين خبر وحش.”

وفي آخر الورقة:

“لو حصل لي حاجة، أوصيكم بحاجة واحدة. ما تخلوش ليلى تكبر وهي شايلة حزن أمي وأبويا وأبوها. خلوها تعرف إن أمها كانت بتحبها. وخلوها تعرف إن العيلة مش بتخلص بموت شخص.”

وقفت.

ما قدرتش أكمل.

ليلى كانت بتعيط.

قربت منها.

حضنتها.

وقالت:

“ماما كانت عارفة إنها ممكن تموت؟”

هزيت راسي.

“واضح إنها كانت خايفة.”

“بس ليه ما قالتليش؟”

“إنتي كنتي صغيرة.”

ليلى عيطت.

“أنا نفسي كنت أعرفها أكتر.”

مسحت دموعها.

“وإنتي عرفتيها.”

“إزاي؟”

“من كل حاجة عملتيها.”

“من ضحكتك.”

“من طيبتك.”

“من حبك للناس.”

“ومن كل مرة بتسألي عنها.”

ليلى حطت رأسها على كتفي.

دخل حسام في اللحظة دي.

أول ما شاف الورقة، وقف مكانه.

قال:

“إيه ده؟”

بصيت له.

قلت:

“رسالة من نورا.”

قرب.

قرأها.

وشه اتغير.

قعد.

وفضل ساكت وقت طويل.

وبعدين قال:

“أنا ما كنتش أعرف.”

قلت:

“ولا أنا.”

رانيا دخلت بعده.

ولما فهمت اللي حصل، قعدت جنبنا.

ما حاولتش تتكلم.

بس مدت إيدها لليلى.

ليلى مسكتها.

وفي اللحظة دي فهمت إن نورا كانت بتتكلم عننا كلنا.

كانت عايزانا نكمل.

مش نعيش أسرى لفقدانها.

الورقة فضلت معايا.

حطيتها في نفس الألبوم اللي فيه صور نورا.

ومن يومها كل ما ليلى كانت تسألني عن أمها، كنت أحكيلها.

مش عن موتها.

عن حياتها.

عن ضحكتها.

عن أحلامها.

عن أول مرة شالت ليلى.

عن أول كلمة قالتها.

عن اليوم اللي عرفت فيه إنها حامل.

وعن كل مرة كانت تقول فيها إنها نفسها بنتها تكبر وتبقى قوية.

مرت السنين.

ليلى كبرت.

ورانيا بقت جزء حقيقي من العيلة.

مش بديلة عن نورا.

ولا حاولت يومًا تكون.

بقت رانيا.

بحضورها.

بأخلاقها.

وبالحاجات الحلوة اللي أضافتها.

وحسام فضل أبًا قبل أي شيء.

أما أنا…

فكبرت أكتر.

وبقيت أقعد ساعات طويلة قدام صور بنتي.

لكن الحزن بقى أهدى.

مش اختفى.

بس بقى فيه امتنان.

امتنان إني عشت مع نورا سنوات كفاية.

وامتنان إنها سابت لي ليلى.

وامتنان إن ليلى ما كبرتش لوحدها.

وفي يوم، وأنا قاعد في البيت، دخلت ليلى ومعاها بنت صغيرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *