في فرح طليقي حكايات صافي

“إنت عمرك ما كرهتني؟”

فكرت شوية.

“زعلت منك.”

“بس ما كرهتنيش؟”

“لأ.”

“ليه؟”

قلت:

“عشان أنا شوفتك بتتغيري.”

سكتت.

“وأي حد يقدر يغلط.”

وبعدين قلت:

“الفرق إن في ناس بتدافع عن غلطها.”

“وناس بتصلحه.”

ابتسمت.

قالت:

“ليلى محظوظة بيك.”

قلت:

“وأنا محظوظ بيها.”

بعد سنوات، ليلى اتجوزت.

وكان يوم مختلف تمامًا عن كل حاجة.

ليلى اختارت فستانها بنفسها.

وكانت عايزة رانيا تساعدها.

أما أنا فكنت واقف عند الباب.

بصيت لها وهي بتجهز.

كانت كبيرة.

مش البنت الصغيرة اللي كانت لابسة فستان وردي في فرح أبوها.

وقتها قربت مني.

قالت:

“جدو.”

قلت:

“نعم؟”

“أنا خايفة.”

ضحكت.

“من إيه؟”

“من الجواز.”

قلت:

“الخوف طبيعي.”

قالت:

“بس أنا فرحانة.”

قلت:

“يبقى خلي فرحتك أكبر من خوفك.”

وبعدين مسكت إيدي.

وقالت:

“عايزاك توعدني بحاجة.”

“إيه؟”

“إنك تيجي معايا.”

قلت:

“فين؟”

“في كل خطوة.”

ضحكت.

“أنا بقيت كبير يا بنتي.”

قالت:

“إنت جدو.”

“ودي وظيفة مدى الحياة.”

ضحكت.

يوم الفرح، قبل ما تدخل القاعة، بصيت حواليا.

افتكرت أول فرح.

افتكرت رانيا وهي بتبعد ليلى عن الصور.

افتكرت الكوباية.

افتكرت الصمت.

لكن المرة دي كان في صورة كبيرة لنورا عند مدخل القاعة.

ليلى هي اللي طلبت تحطها.

قالت:

“ماما لازم تكون موجودة.”

رانيا وافقت.

حسام وقف جنب الصورة.

حط إيده عليها.

وباسها على راسها.

وبعدين رجع لنا.

قبل بداية الحفل، ليلى قالت:

“أنا عايزة صورة.”

وقفت.

حسام وقف.

رانيا وقفت.

ليلى وقفت في النص.

وقالت للمصور:

“استنى.”

راحت وجابت صورة نورا.

وحطتها جنبنا.

وقالت:

“دلوقتي.”

المصور التقط الصورة.

وأنا بصيت للصورة.

أربع أشخاص واقفين.

وشخص خامس موجود في قلوبهم.

بعد الحفل، ليلى قعدت جنبي.

قالت:

“جدو.”

“نعم؟”

“إنت فاكر لما رانيا قالتلي ما أدخلش صور العيلة؟”

سكت.

قالت:

“أنا دخلت الصور النهارده.”

ضحكت.

قلت:

“مش بس دخلتيها.”

“إنتي بقيتي أهم صورة فيها.”

حضنتني.

وقالت:

“أنا عارفة.”

وبعدين همست:

“عشان أنا بنت نورا.”

قلت:

“وعشان إنتي ليلى.”

قالت:

“وإنت جدو.”

قلت:

“وأنا جدو.”

بعدها بشهور، جه عيد ميلادي.

كنت قربت من السبعين.

البيت كان مليان.

أولادي أحفادي وأقاربنا.

ليلى جابتلي هدية.

فتحتها.

لقيت ألبوم صور.

في أول صفحة صورة نورا.

وفي الصفحة اللي بعدها صورة ليلى وهي صغيرة.

وبعدين صور كتير.

صور من طفولتها.

من الجامعة.

من فرحها.

وفي آخر صفحة كانت صورة فرح حسام الأول.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *