في فرح طليقي حكايات صافي
“ومش هتكوني مكانها.”
رانيا نزلت عينيها.
“عارفة.”
ليلى سألت:
“طيب ليه قولتيلي إني مش مهمة؟”
رانيا ما عرفت ترد.
فضلت ساكتة.
وبعدين قالت:
“عشان أنا كنت أنانية.”
ليلى قالت:
“يعني إنتي مش بتحبيني؟”
رانيا دمعت أكتر.
“أنا ما عرفتش أحبك بالطريقة الصح.”
ليلى بصتلي.
أنا ما تدخلتش.
رانيا قالت:
“بس لو رجعت لحياة باباكي… هحاول.”
ليلى سألت:
“هتحاولِي إيه؟”
“أكون ست كويسة ليكي.”
ليلى سكتت.
وبعدين قالت:
“بس أنا مش عايزاكي تاخدي مكان ماما.”
رانيا هزت راسها.
“ولا أنا عايزة أخد مكانها.”
“ولا مكان جدو.”
ضحكت رانيا وسط دموعها.
“ولا مكان جدو.”
بصيت لليلى.
قالت:
“هو مهم جدًا.”
ضحكت.
قلت:
“أهو اتعلمتي.”
بعدها خرجت رانيا.
حسام كان مستنيها بره.
ما عرفتش اتكلموا في إيه.
لكن بعدها بأسبوع حسام قال لي:
“أنا هديها فرصة.”
قلت:
“بس بشرط.”
“إيه؟”
“الفرصة مش معناها إن ليلى هتتحط على الرف.”
قال:
“عارف.”
“ولو كررت نفس الكلام؟”
قال:
“مش هسمح.”
الأيام عدت.
رجع حسام ورانيا يتكلموا.
لكن المرة دي الأمور كانت مختلفة.
رانيا بدأت تيجي بيتنا.
في البداية كانت متوترة.
وليلى كانت متحفظة.
لكن الأطفال عندهم قدرة غريبة على فتح الأبواب اللي الكبار بيقفوا قدامها سنين.
في يوم كانت ليلى بتعمل رسمة.
رانيا سألتها:
“دي مين؟”
قالت:
“دي ماما.”
رانيا بصت للرسمة.
كانت نورا مرسومة بفستان أزرق.
رانيا قالت:
“جميلة.”
ليلى قالت:
“ماما كانت بتحب الأزرق.”
رانيا قالت:
“وأنا بحب الأصفر.”
ليلى ضحكت.
“أنا بحب الوردي.”
ومن هنا بدأ الكلام.
ألوان.
أكل.
مدرسة.
ألعاب.
حاجات بسيطة.
لكنها كانت بتبني حاجة جديدة.
بعد شهور حسام ورانيا قرروا يتجوزوا من جديد.
المرة دي ما كانش في قاعة ضخمة.
كان احتفال صغير.
وأول حاجة عملها حسام إنه اشترى فستان لليلى.
قال لها:
“إنتي هتكوني معايا.”
ليلى سألته:
“في الصور؟”
حسام حضنها.
“في كل الصور.”
يوم الفرح الصغير ده، رانيا بنفسها نادت المصور.
وقالت:
“ممكن صورة لينا كلنا؟”
وقفت جنب حسام.
وحسام حط إيده على كتف ليلى.
وأنا وقفت جنبهم.
المصور قال:
“ابتسموا.”
ليلى ضحكت.
وفي اللحظة دي حسيت بحاجة غريبة.
الصورة دي كان فيها أربعة أشخاص.
لكن في القلب كان فيه مكان خامس.
مكان لنورا.
مش ظاهر في الصورة.
لكن موجود.
بعد الفرح بفترة، رانيا بدأت تسألني عن نورا.
عن طفولتها.
عن أكلها المفضل.
عن حاجات كانت بتحبها.