وجلا الليل ج١ ذكيه محمد

شد بقبضته بقوة أكثر عن أختها السابقة وهدر بحدة وهو يشعر بالاعياء :- وأنتِ فاكرة إن إكدة هصدقك ؟ بعد اللي عملتيه واللي شوفته ! اقري على روحك الفاتحة من دلوك أنتِ والخسيس الواطي .

أردفت بدموع :- معملتش حاچة اه غلطت عاقبني كيف ما أنت رايد بس والله ما عملت حاچة تضرك .

دفعها بشدة ترنحت على إثرها، وكادت أن تسقط لولا أنها استندت بجسدها الهزيل على الحائط، وهي تشعر بدوار شديد يداهمها.
دلف والدهم فمسحت عبراتها بسرعة، ولكنه رآها ليردف بمرح :- وه على المخبولة دي يا ولاد ! ما قولنا زين أها .

تمتمت بخفوت كاذب كي لا تثير ريبته :- ممصدقاش حالي يا أبوي أنه زين الحمد لله .

أخذ بيدها وردد بحنان وصرامة لا تقبل النقاش :- طيب يلا تعالي عشان تاكلي .

لم ترفض طلبه، فشرعت بتناول بعض اللقيمات التي شعرت وكأنها علقم بثغرها، ولكنها بلعتها رغمًا عنها وهي تحبس دموعها حتى لا تنفجر أمامه، فيكفي ما هو فيه حتى على الأقل الآن .

………………………………………………………..

بعد أسبوع تم فيه حبس راضي خمسة عشر يومًا على ذمة التحقيقات، بينما كاد سالم وزوجته أن يتمكن منهما الجنون، أخذا يفكران بحيلة تخرج ابنهم الوحيد من السجن، فكرت هي بفكرة خبيثة اهتدت لها واخبرتها لزوجها الذي رحب بها بسرعة، فسلامة ابنه أهم من أي شيء آخر .

على الجانب الآخر دلف للمنزل وهو يشعر بالعري مما التقطته أذنيه، يا ليته ما بقي حيًا ليرى تلك اللحظة والتي يشعر فيها بالعجز، غير قادر على تبرأتها وغير قادر على أن يقص ألسنة القوم، نظر لوالده الذي يجلس على الأريكة المهترئة بقهر، فهو يمنعه من أن ينظف الغبار الذي تم نثره بواسطتها على سمعتهم بالبلدة، هتف بحدة وقد تمكن الاحتدام منه :- عاچبك إكدة يا أبوي ! هملني أقتلها واغسل عاري أنت ما دريش باللي برة واللي بيقولوه ؟

رفع مقلتيه اللتان تمكن الحزن منهما، وملامحه التي تغيرت وكأنه كَبُر مائة عام فوق عمره، فقد أثقلت كاهله وقصفته بقوة، خرج صوته المعبأ بالأنين :- هتقتلها وهتستفاد إيه بقتلها ؟ هتدخل السچن وبدل ما يبقى واحد تبقوا اتنين، بزيداك يا طايع عاد .

صرخ بغضب كفيل بأن يزلزل جدران المنزل البسيط :- ميهمش يا أبوي، بس أعرف كيف أرفع راسي وسط الخلق، بتك عرتنا يا أبوي وسيرتها على كل لسان .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *