وجلا الليل ج١ ذكيه محمد

شهقت بصدمة ورددت :- وه ماتت ! لا حول ولا قوة إلا بالله .

تطلعت لها بحاجب مرفوع قائلة :- وه زعلانة ! دة أنتِ المفروض تفرحي .

اتسعت عيناها بذهول قائلة :- إيه اللي بتقوليه دة ؟ أفرح في واحدة ميتة بدل ما أترحم عليها ! وبعدين أنا مالي ومالها ؟

مطت شفتيها بسخرية وقالت بخبث :- أيوة صُح مالك ومالها .

أخذ صدرها يعلو ويهبط بعنف، ومن ثم هتفت بهروب :- أنا رايحة أنعس .

تركتها وذهبت مسرعة تختفي بغرفتها، وما إن دلفت حررت حجابها وجلست على الفراش، وهي في حالة تيه كاملة تشعر بالضياع والتخبط، لا تعلم أتفرح أم تبكي ؟ أتفرح بعودة ذلك الفتى الذي تركها منذ أن كانت صغيرة ؟ أم تحزن لزواجه من أخرى حتى وإن كانت متوفية ؟
لمعت الدموع بعينيها، ترثي تلك الأيام التي كانت ترسم فيها حلم ليس من حقها، كم هي غبية بعقلها منذ أن كانت طفلة، يجب أن تستيقظ من ذلك الحلم الوردي، وترى الواقع حتى وإن كان مؤلم بالنسبة لها، وأن تنسى تمامًا الترهات التي نسجتها بعقلها، ثم راحت تفكر كيف ستلتقي به بعد كل هذه السنوات؟ وكيف يبدو ؟ هل تغير أم ظل كما هو ؟ أخذت تفكر وتفكر إلى أن أخذها قطار النوم، لتذهب في سبات عميق .©بقلم زكية محمد

♠♠♠♠♠♠♠♠♠

صباحًا خرجت من غرفتها وقد نوت على السير قدمًا، وأن لا تستسلم لجروحها، بل ستدهسها إن تطلب الأمر، ستسير للأمام وتنحي مشاعرها جانبًا، نزلت بهدوء وهي في حالة تأهب، لا تعلم كيف ستستقبل عمها وزوجته ؟ فهي تخشى من والدها ووالدتها، سحبت شهيقًا طويلًا وقد قررت التصرف على سجيتها .
ما إن وطئت قدماها الصحن الكبير، وجدتهم يجلسون في انتظار وجبة الإفطار، وقفت جامدة وهي تتطلع إليهم بحنين، رفعت زوجة عمها عينيها نحوها، وابتسمت إبتسامة مشرقة قائلة بحب وهي تفتح ذراعيها لها :- شمس ! كيفك يا بتي ؟ أتوحشتك قوي .

ما كان أمامها سوى أنها لبت النداء، فركضت نحوها وأحتضنتها بشوق جارف قائلة بخفوت :- أتوحشتك قوي يا مرت عمي .

ربتت على ظهرها قائلة بدموع فرح :- وأنا كمان يا بتي، ولا زمان يا شمس، كبرتي و ….

قاطعتها قائلة بمرح :- وتخنت موعياش إياك !

ضحكت بخفوت وقد فطنت أنها حزينة لهيئتها تلك فأردفت بحب :- بس لساتك كيف القمر يا بتي .

ابتسمت لها بود، فهي تطيب جروحها عكس تلك التي تذكرها بعيبها، فتزيد من الفجوة بينهما، تابعت أمينة بمزاح :- روحي سلمي على عمك ولا نستيه .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *