وجلا الليل ج١ ذكيه محمد

وضعت يدها على وجنتها، تكبت الدموع بقهر، ثم أخذت ملتزماتها وغادرت الغرفة كمن يطاردها شبح، بينما أردفت الأخيرة بغيظ :- بت فقرية وهتچيب أچلي قريب .

★★★★★*********★★★★★★*******

بعد العصر عاد من أسيوط، بعد أن تم إجراءات نقله لجامعة جنوب الوادي، بدى الأرق على وجهه وتجهم وجهه عندما لمح عمه، فمر عليه وألقى عليه التحية باقتضاب، مما أثار سخط الآخر، دلف للداخل ونظر حوله فوجد والدته التي استقبلته بوجه بشوش، سألها عن ابنته قائلًا :- وينها چنا ؟

هتفت ببساطة وهي تجلس قبالته :- مع شمس في المزرعة .

انتفض في مجلسه قائلًا بفزع وجنون :- ويا مين يا أما ؟ سايباها لعيال سالم ؟ وينها المزرعة دي، وينها ؟

رددت بهدوء وهي في دهشة من أمرها من حالته تلك :- متقلقش يا ولدي، دي هي شبطت فيها والبنية خدتها معاها .

صاح بغضب عارم أحدث جلبة في المنزل :- لو حصلها حاچة مش هبيت عمي ولا عياله إلا في الچبانة .

قال ذلك ثم هرول للخارج بسرعة البرق، وشغله الشاغل هو رؤيته لابنته سالمة نصب عينيه، فهو يخشى أن يصيبها مكروه من أبناء عمه الذين بالتأكيد ورثوا الحقد من والديهم، لذا أقسم إن لحق بها مكروه سيدفنها حية .

وصل للمزرعة في لحظات، بعد أن دله أحد العاملين على مكانها، كان في أتم استعداد للانفجار بوجهها كالقنبلة، ولكنه وقف متسمرًا في محله، عندما سمع ضحكات طفلته الرنانة التي ملئت الأرجاء .
كانت تمتطي مهرة صغيرة، والأخرى بالقرب منها خشية أن تقع فتلحق بها، هتفت “شمس” بحنو :- يلا يا چنا بزيادة إكدة عشان نعاود، هيقلقوا عليكِ .

هزت رأسها بنفي قائلة برجاء :- لاه خلينا كمان هبابة يا شمس .

هزت رأسها باستسلام قائلة :- ماشي هبابة وهنزلك طوالي .

دلف للداخل لتصيبه الصدمة حينما وجد ابنته تعتلي ظهر المهرة الصغيرة، والأخرى تقف تراقبها وهي تبتسم لها، ولكنه اندفع نحو ” جنا” فجأة، فاصطدم بالأخرى التي تراجعت للخلف وهي تحاول أن تتزن كي لا تسقط، فتعثرت في إحدى الأخشاب التي غُرزت بحذائها ومن ثم قدمها، كتمت أهة كادت أن تخرج من ثغرها وهي تنظر لذلك الأحمق، لتصيبها صاعقة كهربائية حينما علمت من هو، وكيف لا تعرفه وقلبها الذي يضخ طرقاته بعنف منذ لحظات، وكأنه بانتظار رؤيته .

احتضن الصغيرة وأخذ يتفحصها بلهفة قائلًا :- فيكِ حاچة، أنتِ زينة ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *