وجلا الليل ج١ ذكيه محمد
خرج المحقق بعد دقائق وغادر، ليدلف بعدها والده للإطمئنان عليه، فينشرح صدره ويذهب همه، ما إن رآه سالمًا نصب عينيه.
ابتسم بتكلف لوالده، ومن داخله يود لو ينهض ويقوم بخنقها والتخلص منها، تلك التي غرست رأسه في الوحل دون أن تنظر خلفها، وضعوا ثقتهم بها ولكن ماذا حدث ؟ ضربتهم في الصميم، يخشى أن يعلم والده ولكنه إن لم يعرف من خلاله، فسيعلم من فم القرية، تنهد بصعوبة لألم صدره، وهتف بكمد مكبوت :- وينها ملك يا أبوي ؟
أجابه بحسن نية وحزن اعتلى ملامحه :- برة يا ولدي مقدراش تنصب طولها، مقطعة روحها من البُكا من خوفها عليك، هروح أندهها تاچي تطمن .
قال ذلك ثم خرج مسرعًا، لتظهر شبح ابتسامة ساخرة على ثغره، ليتجهم وجهه فجأة وهو يتوعد لهما .
دلفت معه وهي تنكس رأسها بخزي من نفسها، عيناها تأبى أن تترك الأرضية، فبأي وجه ستقابله وهي السبب فيما حدث له ؟
أردف والدها بحنو وهو يحاوطها من ذراعيها :- متخافيش يا بتي أهو زين قدامك أها، قربي منيه واطمني عليه .
تمنت لو أنها ترتدي زيًا يمكنها من الاختفاء فلا تراه، أو يقوم بقتلها فورًا كي لا تشعر بمزيد من الذعر الذي استوطن مدن قلبها، واستعمرها غير موافق على الجلاء . بقلم زكية محمد
هتفت بصوت شبه مسموع، وهي لم تجرؤ على أن ترفع مقلتيها لتقابل خاصته، فحينئذ سيحدث قتال من نوع آخر ستكون الغلبة له فيه، فهي بحالة يرثى لها :- ألف سلامة عليك يا أخوي إن شاء الله اللي يكرهك .
رفع حاجبه باستهجان قائلًا باستخفاف :- الله يسلمك يا ملك يا خيتي يا اللي رافعة راسنا ومشرفانا .
شهقت بفزع ودقات قلبها تعدو في سباق حواجز، أما عن وجهها تحول إلى صفار الليمونة، بينما ردد والدها بفخر :- أومال إيه دي هتبقى الدكتورة ملك اللي هتتحاكى بيها البلد كلاتها .
ردد من بين أسنانه بسخط ووعيد :- لما نشوف يا أبوي، محدش خابر هيچرا إيه بكرة .
ردد بود وابتسامة مطمئنة لرؤيته لأولاده غانمين :- طيب أنا هروح أچبلها حاچة تاكلها من الصبح على لحم بطنها .
ما إن ترك الوالد الغرفة، صرخت بوجع حينما قبض بذراعه على شعرها بعنف رغم إصابته، وهمس بفحيح خطير :- بتستغفلينا يا ملك ؟ بتستغلي ثقتنا فيكِ غلط !
هزت رأسها بألم تنفي قائلة بهلع :- لاه والله يا أخوي ما عِملت حاچة عفشة واصل تحط راسك في الأرض لا أنت ولا أبوي .