وجلا الليل ج١ ذكيه محمد
جلس “عامر” على الأريكة براحة، وأردف ببرود :- لو مش هنتعب الشغالين حداكم خليهم ينضفوا الدور بتاعي وبتاع عيالي يا سالم، أصلنا چايين من سفر كيف ما أنت خابر .
ثم نظر لبقية أفراد عائلته مرددًا بثقة :- تعالوا أقعدوا لحد ما أوضكم تچهز، واقفين ليه ؟ تعالي يا چنا يا بتي أقعدي إهنة چاري .
امتثلت الصغيرة لطلبه، فمشت بخطوات بطيئة نحوه، وما إن وصلت عنده حملها ليجلسها على قدميه، ثم أخذ يلهو معها دون أن يكترث بالأوجه التي تكاد أن تنفجر .
بعد سويعات كان الطابق الخاص بهم على أتم استعداد لاستقبالهم، حيث قام العاملون بأخذ أمتعتهم ورصها بغرفهم، وبعد أن انتهوا نهض “عامر” قائلًا بخبث، وهو يراقب تعابير وجوههم بتشفي :- طيب تصبحوا على خير يا چماعة .
صعدوا للأعلى تاركينهم يغلوا كالمرجل، هتفت ” زبيدة” بحقد :- كيف يا سالم تهملهم إكدة ؟ يعني دول هيعيشوا وسطينا ؟ لاه اعمل أي حاچة بس متخلهمش إهنة في الدار ويانا، دول تلات شباب وأنت حداك بتين .©بقلم زكية محمد .
نفض جلبابه بغيظ قائلًا :- همليني لحالي دلوك خليني أشوف النصيبة اللي حطت علينا دي .
ضغطت على فكها باحتداد ورددت بغل :- ماشي يا سالم لما نشوف أخرتها إيه .
“””””””””””””””””””””””
بعد أن انتهت من عملها، دلفت للداخل بإرهاق جلي، لاحظت الوجوم على وجه والده عندما مرت عليه أثناء دلوفها، وها هي تجد والدتها تفعل المثل، تقدمت نحوها قائلة بهدوء :- في إيه يا أما ؟
نظرت لها بإهتياج قائلة بحدة :- إخفي من وشي منقصاش هم هي، خليني في غلبي اللي أنا فيه .
تراجعت للخلف بفزع عندما صاحت بوجهها هكذا، وعلى وجهها إمارات الدهشة، توجهت للأعلى وقد قررت أن تسأل شقيقتها، توجهت للغرفة الخاصة بها وطرقت الباب، فسمحت لها الأخرى بالولوج، لتدخل هي قائلة بتعجب :- متعرفيش إيه اللي حُصُل تحت ؟ كلاتهم قالبين وشهم !
تركت مبرد الأظافر من يدها، وهتفت بمكر :- وه أنتِ متخبريش إن عمك عاود ومعاه عياله .
شحب وجهها وارتجفت يديها بشكل ملحوظ، ورددت بتلعثم :- عمي عاود ! ميتا دة ؟
أجابتها بحالمية وهي تتذكرهم بمخيلتها :- من يچي تلات ساعات إكدة، بس إيه يا بت مقولكيش ولا النچوم .
أردفت بتهدج وتردد :- طيب و … ومرت يحيى كيفها يعني ؟
أحنت رأسها للأسفل بأسف قائلة :- للأسف ميتة من زمان ياچي مقارب على التلات سنين إكدة .