وجلا الليل ج١ ذكيه محمد
التزم الطرفان الصمت، وبعد وقت وصلا للمنزل، فاصطف سيارته لتترجل منها بغضب جلي، وقامت بإغلاق الباب بعنف حتى كادت أن تقتلعه في يدها، ثم توجهت للداخل تحت أنظاره الحانقة، فهتف بمكر وبصوت عال ليصل إليها :- براحة الباب مش قدك يا سوكة .
توقفت قدميها على الفور، وهي تشعر بالدوار قد تمكن منها هذه المرة، ولكنها أقسمت أن ترد له الصاع صاعين، انحنت لتلتقط حجرًا ومن ثم قامت بقذفه على زجاج السيارة، فتهشم الزجاج في الحال، نظرت له باحتداد قائلة بأنفاس متسارعة :- أبقى شوف كيف هتمشي بيها يا دكتور الشوم والندامة .
طوى الأرض تحت قدميه، ليكون في مواجهتها مانعًا إياها من الفرار ليردد بوعيد :- أنتِ قد عملتك دي ؟
نظرت له بتشوش قائلة بتوتر وتبرير :- أنت اللي غلط فيا الأول، خليني أمشي مقدراش أوقف .
أردف بسخرية :- لكن قادرة تدشدشي العربية، وقادرة ترمي طوب من حنكك اللي عاوز كسره دة !
تمسكت بالجدار قائلة بوهن قبل أن تغلق عينيها :- يحيى نادي مرت عمي .
أنهت حديثها وسقطت فاقدة وعيها تحت قدميه، بينما نتأت مقلتيه بذهول من سقوطها المفاجئ ذاك .
…………………………….…………………
ليلًا في وقت متأخر، بعد أن عالجت يدها التي انسكب عليها الماء الساخن أثناء عملها بالمطبخ، لم يزورها النوم وكيف وهي لم تلمح طيفه منذ أن نهرتها والدتها على وقوفها في شباك المطبخ تراقب دلوفه للداخل .
تنهدت بشوق رغمًا عنها، فما على القلب سلطان إنها تحبه و عشقه تغلغل في أوردتها دون سابق إنذار، نظرت لوالدتها الغافية بجوارها فنهضت بخفة ترضخ لما يمليه عليها قلبها وألغت تمامًا عقلها، وتغاضت عن توابع ما تفعله.
خرجت للخارج و توجهت لحديقة المنزل ومن ثم إلى الإسطبل الخاص بالخيول، وقفت أمام حصان أسود عربي أصيل ومدت يدها نحوه بحذر حتى وضعتها عليه قائلة بخفوت :- وه صاحبك هملك النهاردة لحالك !
ثم أخذت تمسد على شعره الكثيف الناعم قائلة بهيام :- خابِر أنا بحسدك قوي عشان أنت چاره علطول إنما أنا مليش حق حتى أشوفه، ما يخبرش إني عشقاه وحتى لو عرف أكيد هيفوتني عشان هو البيه وأنا……. مصمصت شفتيها بتهكم :- كيف ما أنت شايف . بقلم زكية محمد
كان عائدًا مبكرًا لمنزله على غير عادته وهو يترنح بفعل الخمر الذي شربه برفقة أحد زملائه، عندما أخذوه عنوة وأخبروه بأنهم سيذهبون ل”المولد” السنوي، الذي يقام في البلدة، وليرفه عن نفسه ذهب معهم، وتفاجئ هناك أنهم يقدمون له ذلك المشروب، وعندما أبدى اعتراضه، سخروا منه وقللوا من شأنه وأنه ليس برجل كافيًا ليقدم على فعلة مثل هذه، وكانت هذه النتيجة عائد وهو في حالة مزرية،
كان على وشك أن يدلف للمنزل، ولكنه سمع صوت صهيل الحصان الخاص به، فتوجه لهناك ليتفقده وما إن دلف للإسطبل وجد تلك الفتاة تمسد على فرسه بحنان فاقترب منها قائلًا بحدة :- بتعملي إيه إهنة !