جوزي كان واقف يتباهى بالطفلين ج٢
الجزء الثالث والأخير
الضابط الأول نطق اسم مدحت المنشاوي وطلب منه يتفضل معاهم بكرامته.
مدحت حاول يرسم ابتسامة على وشه كأن الموضوع كله سوء تفاهم إداري وهيتحل في دقيقتين وقال:
— يا فندم أنا المدير المالي للشركة دي، مينفعش تدخلوا تخدوني بالبساطة دي من وسط مكتبي!
محامي مجلس الإدارة حط ملف أسود تقيل على الترابيزة وقال له:
— لأ، ينفع يا مدحت بيه. الأمر صادر بناءً على تحويلات مشبوهة، تزوير فواتير، وتأسيس شركة وهمية لسرقة أموال المجموعة.
راضي كان لسه واقف مبرق، بيبص لأخوه الصغير كأنه أول مرة في حياته يشوفه:
— مدحت.. انطق وقولي إنك مأمتضش على حاجة من ورايا!
مدحت جز على أسنانة وقال بمرارة:
— أنا مضيت على كل حاجة من غير ما تقراها أنت يا راضي! طول عمرك بتعمل كده.. كل اللي كنت بحتاجه إني أحط الورق وسط كومة عقود الشغل، وغرورك وعماك كانوا بيتكفلوا بالباقي!
الكلمة نزلت على وش راضي زي القلم.
الست صفية قامت وقفت وصرخت بغضب:
— إنت إزاي تتجرأ وتكلم أخوك الكبير بالطريقة دي؟!
مدحت طلع منه ضحكة ساخرة كلها وجع:
— أخويا؟ ما هي الحاجة صفية برضه كانت عارفة إن أنا وفاتن على علاقة من قبل ما الواد الأول يتولد!
الصالون كله اتمسمر في مكانه والجو بقى تلج.
راضي لف وشه لأمه ودموعه هربت من عينه:
— حتى إنتي يا أمي؟ إنتي كمان كنتي عارفة ومخبية عليا؟
الست صفية فتحت بقها وعايزة تتكلم، بس الكلام هرب من لسانها ومطلعتش بربع كلمة.
أميرة كانت قاعدة بتراقب انهيار العيلة دي كلها بهدوء غريب.. مكانش برود، بقدر ما كان سلام نفسي داخلي.. سلام الست اللي عيطت لوحدها في الضلمة كتير لحد ما دموعها جفت، وجاء الوقت اللي تحط فيه رجل على رجل وتتفرج.
مدحت لما لقى نفسه غرقان وخلاص اتقبض عليه، قرر ياخدهم كلهم في رجليه ويغرق المركب:
— أمي هي اللي قالت لي إن راضي عمره ما هيتحمل فكرة إنه مبيخلفش ومقطوع من شجرة.. وقالت لي ما دام العيال شايلين دم المنشاوي وبيجروا فيهم أصل العيلة، مش مهم بقى جايين من أنهي ابن فيكم!
فاتن غمضت عينها ودارت وشها بكسرة.
راضي رجع خطوتين لورا وسند على الحيطة وصوته مخنوق:
— يعني كلكم استغلتوني وعيشتوني في الوهم؟
أميرة نطقت لأول مرة وسط المعمعة دي وقالت:
— لأ يا راضي.. هما اختاروك أنت بالذات عشان كبرياءك وغرورك كان سهل أوي يتلعب بيهم ويتساقوا.