وجلا الليل ج١ ذكيه محمد
أردفت بمقت وهي تنظر له باحتقار :- رايد إيه يا راضي ؟
أردف بهمس خطر :- رايدك أنتِ يا حلوة، هكون رايد إيه يعني !
برزت مقلتاها بشدة، وقامت بدفعه بكل ما أوتيت من قوة، ورددت بكره وتهديد :- لو مبعدتش عن طريقي هفضحك في البلد كلاتها .
ضحك بجلجلة حتى خافت أن يراهم أحد، ليردف هو بتهكم ووعيد :- دة أنتِ اللي هتتفضحي لو مسمعتيش حديتي، أنتِ هتاچيني بكرة عند الساقية القبلية، ولو مچتيش يبقى چنيتي على روحك .
قال ذلك ثم تركها وهو يطلق صافرات عابثة، دبت الهلع بقلب الأخرى تتنفس بسرعة، وكأن الهواء أخذوه من محيطها، إن نفذ ما قاله ستكون حينها تحت الثرى لا محال، تابعت السير بخطوات متعثرة حتى وصلت، لتستقبلها صديقتها التي ما إن رأتها، أخذتها بعيدًا عن مرمى الفتيات، وسألتها بقلق يعصف بذهنها :- فيكِ إيه ؟ متلچة إكدة ليه ؟
زاغت أنظارها بالمكان، ثم راحت تقص عليها ما حدث، لتردف بحدة وغضب :- تستاهلي، ياما قولتلك بلاها الطريق العفش دة مسمعتيش كلامي، شوفي كيف هتتصرفي في النصيبة دي يا فالحة .
جلست في إحدى الأركان، وانفجرت بالبكاء فهي تستحق كل كلمة قالتها، لولا تحديها مع الأخرى ورأسها الصلد، ما كانت عانت كل ذلك .
شعرت بالشفقة نحوها فكانت فظة معها، ربتت على ظهرها بلطف قائلة بلين :- خلاص بطلي عاد، هو البُكا هيحل الموضوع ؟ روقي إكدة لحد ما نشوف صرفة .
أردفت ببكاء وتهدج بصوتها :- أبوي لو شم خبر هو وأخوي هيدفننوني بالحيا، يا مرك يا ملك هتعملي إيه دلوك في الوقعة المربربة دي ؟
صرخت بحدة فجأة :- والله لو حصلت أقتله لأقتله .
نهرتها بغيظ مكبوت قائلة :- تقتليه ! طيب اكتمي دلوك وخلينا نفكر بالعقل، تعالي اغسلي وشك وقومي نحضر الحصص وربك يعدلها .
بعد إنتهاء اليوم الدراسي، أخبرتها بأن لا تذهب مهما كلفها الأمر، فإن ذهبت ستخسر الكثير فسلامتها أولًا قبل أي شيء، وأنها ستظل معها وستسير لمنزلها برفقتها حتى تتأكد أنه لن يتعرض لها .
عودة للوقت الحالي، تنهدت بعمق وقد حسمت أمرها أنها ستأخذ جميع احتياطاتها، لن تتركه ينال منها أبدًا ومهما حدث، نعم هذا ما ستفعله إذ نهضت تدس السكين التي بحوذتها والتي أخذتها خلسة من المطبخ الخاص بهم، ووضعتها بحيقبتها وهي تمسح عبراتها بعنف، ولمعة شر طغت على عينيها بأنها ستتصدى له وإن كان هذا آخر ما ستفعله بحياتها…