وجلا الليل ج١ ذكيه محمد

لمعت مقلتاها ببريق الفرح قائلة بلهفة :- هتچبلي بوظة كتير ؟ بقلم زكية محمد

رفع حاجبه باستنكار، وسرعان ما أردف بهدوء مغاير :- ماشي يلا .

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

ليلًا خرج بحذر وهو يسير كاللص نحو غرفتهم، وما إن ارتقى درجات السلم طواها في ثانية، ليصل لغرفته بأقصى سرعة لديه، أغلق الباب بإحكام ثم بدأ يلتقط أنفاسه بصعوبة، أتاه صوت زوجته الذي خرج بقلق بالغ :- ها يا سالم طمني عملت إيه ؟

ابتسم بانتصار وهو يرفع ما بيده صوب عينيها وقال بفرحة عارمة :- خلاص كل حاچة تمت كيف ما إحنا رايدين .

تهللت أساريرها قائلة بجشع ودلال :- إكدة تبقى چوزي وحبيبي صُح، اللي خايف على مستقبل عياله ورايدلهم الخير، يلا بسرعة حُطها في الخزنة قبل ما حد يوعالك .

أومأ بنعم ونفذ ما أملته عليه، ليخرجا بعد ذلك سويًا وحاولا على قدر المستطاع أن يظهرا على طبيعتهما، حتى لا يثيرا الشكوك حولهما.

★★★★★★★★★★★★★★★★★★★

في الصباح التالي وصل الابن الغائب، بعد عودته من إحدى البلدان الخليجية والتي يعمل بها لسنوات.
بعد أن لاقى استقبالًا حافلًا به من قبل أفراد أسرته، ولج للغرفة القابع بها والده، التقط يده وقبلها بشوق وحزن في آن واحد، سقطت عبراته رغمًا عنه وهتف بصوت أجش :- قوم يا أبوي ما أتعودتش على إكدة منك، قوم .

ولكن لا حياة لمن تنادي، فهو في عالم آخر حتى أنه لم يشعر بوجوده، نكس رأسه للأسفل بقلة حيلة وتابع بخفوت :- يارب، اللهم لا اعتراض على قضائك .

بآخر اليوم صعدت الروح لخالقها، وامتلئ المنزل بالصيحات والبكاء، أتين النسوة لتقديم واجب العزاء، بينما نُصِب صوان في المكان المخصص للرجال .

تجلس الصغيرة في أحضان زوجة عمها بعد أن دلفت في موجة صراخ وبكاء عنيف، فالبرغم من صغر سنها إلا أنها تفطن ماهية الموت، عندما حدثها عنه الراحل في وقت سابق، نظرت لها قائلة بحزن وكلمات شقت قلب الأخرى :- مين هيقعد مع چدي هو لحاله دلوك، خليني أروح عنديه .

شددت من إحكام ذراعيها حولها، وقبلت رأسها بلهفة وقالت :- بعد الشر عنيكِ يا بتي، هو مش لحاله چدتك وياه بتونسه .

أطبقت شفتيها بشفقة عليها وعلى تفكيرها المتمركز حول جدها، ولها كل الحق فمن لا يحزن عليه ؟

بعد مرور أسبوع قرر “عامر” البقاء وعدم السفر ومساعدة شقيقه في الأراضي الزراعية التي تركها لهم والدهم، وكان هذا القرار بمثابة النيران التي ستشتعل في صدر الآخر، فرح أولاده كثيرًا بهذا النبأ لمكوثه إلى جوارهم، لتمر الأيام تليها الشهور، منهم من يزرع حقدًا وكرهًا بالقلوب، ومنهم من يزرع بذور الخير، والتي سيحصدونها عما قريب سواء بالنفع أو الضر . بقلم زكية محمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *