وجلا الليل ج١ ذكيه محمد
هزت رأسها بتأكيد قائلة بخفوت :- أنا زينة يا أبا، عمتي شمس ركبتني الفرسة الصغيرة حلوة قوي يا أبوي .
التف بجسده نحوها، ليتطلع لها لأول مرة بعد تلك الأعوام الطويلة، لقد تغيرت لم تعد تلك الطفلة البلهاء والتي كان يدعوها ب ” سوكة العبيطة”، خرجت كلماته الصارمة وهو يوبخها على استهتارها ذاك :- أنتِ كيف تركبي عيلة صغيرة الفرسة، أفرضِ وقعت واتكسرت ؟
قبضت على يدها بألم، وتحلت بالصبر قدر المستطاع، رسمت ابتسامة ساخرة خطت وجهها، فهو لن يتغير أبدًا ذلك الأبله، نظرت له بتحدٍ قائلة :- والله أنا كنت مرعيالها زين، متخافش عليها مهقتلهاش يعني .
هدر بانفعال :- ولا تقدري تهوبي نحيتها، لا أنتِ ولا اللي يتشددلك . ©بقلم زكية محمد
هزت رأسها بعنف، وكأنها تعنف ذاتها، أهذا الذي تنتظره طيلة تلك المدة ؟ لقد تغير كثيرًا وللأسوأ، يا للحسرة !
أصطكت أسنانها بعنف قائلة بحدة :- بقولك إيه يا أخينا أنت بتك أها چارك صاغ سليم، ملهاش عازة النفخة الكدابة دي .
رفع حاجبه باستنكار قائلًا :- أنتِ هبلة !
هزت رأسها بنفي قائلة بدون وعي :- لاه، أنا شمس .
توقفت فجأة وهي تشعر بقطار الزمان عاد للخلف، وخصيصًا عند ذلك الموقف، ابتسمت بحنين لتلك الذكرى، وبداخلها يثور متفاعلًا بكل خلية مع الحدث .
لاحت طيف ابتسامة على ثغره، فيبدو أنها كبرت تاركة عقلها عند تلك المرحلة، استعاد ثباته قائلًا باستفزاز :- وعبيطة كمان، اه صُح مش اسمك سوكة العبيطة ؟
اتسعت عيناها بغل من إهانته تلك، فرفعت إصبعها بوجهه قائلة بتهديد :- بطل حديتك العفش دة، وإلا ….
طالعها بتحد قائلًا :- وإلا إيه ؟ هتعملي إيه يعني ؟
وصلت لأعلى مراتب الكمد، وقد نست ألم قدمها الذي تسبب فيه كعادته، ثم بحركة بلهاء منها توجهت نحو حقيبتها وأخرجت حقنة خاصة بتطعيم الحيوانات وقالت بوعيد :- هدخل الحقنة دي في چتتك المنحسة دي وأخلص منك .
رفع شفته باستخفاف وردد بتهكم :- روحي العبي بعيد يا سوكة، أنتِ مخبرانيش زين .
صرخت بحدة وهي على وشك البكاء، فقد سئمت السخرية وخاصة الموجهة لها منه بالتحديد :- أمشي من إهنة يا لطخ .
عض على شفتيه بغيظ مكبوت من هذه البلهاء، التي تهذي بما يجعله في قمة احتداده وهو لا يريد ذلك، فلو خرجت قسوته لعصفت بها في الحال، أنزل الصغيرة أرضًا، ثم توجه نحوها بخطوات دبت الوجل بداخلها، راقبها بابتسامة متشفية وهو يود أن يضحك رغمًا عنه، فهي تبدو كالأوزة في مشيتها .