وجلا الليل ج١ ذكيه محمد

نظرت لها بانتباه قائلة بعدم فهم :- مفهماش تقصدي إيه بحديتك دة !

تابعت بسخط وهي تلوي ثغرها بحنق زائد من تهورها :- قصدي اللي بتتحدتي وياه ليل نهار دة، هملتي مذاكرتك عشانه، هي دي الأمانة ؟ دة چزات أخوكِ وأبوكِ اللي چابولك محمول عشان يساعدك في مذاكرتك تقومي تعملي إكدة ؟

تجمعت شرارات التحدي بعينيها وأردفت بغضب :- أنا مبعملش حاچة غلط دة هو اللي مدلوق، وأنا مش ساهلة بردو .

ربتت على كتفها بهدوء قائلة بغموض :- ما هو دة اللي خايفة منيه، النهاردة واعرة بكرة الله أعلم هيكون إيه ! يا ملك دة واد طايش بيتسلى .

أردفت بتحدٍ :- وأنا كمان بتسلى، شايفاني عشقانته إياك !

ضربت على صدرها بقوة قائلة بصدمة :- بتتسلي ! هي وصلت لإكدة يا بت نعيم ؟ لاه دة أنتِ يتخاف عليكِ .

ضحكت بغرور قائلة بثقة :- لاه، متخافيش أنا خابرة زين بعمل إيه، أنا هچيبه راكع لحد عندي، وساعتها هوري الست أماني كيف تتريق علي تاني .

أردفت بخوف ومهاودة :- يا ملك يا خيتي مش إكدة، مش عشان تغيظي أماني تدخلي حالك في متاهة .

رددت بعند وقد لغت عقلها، وكل ما يتمثل أمامها هو غريمتها وما قالته :- ولا متاهة ولا حاچة، أنتِ بس قلقانة على الفاضي . ©بقلم زكية محمد

مطت شفتيها بضيق وتابعت باستسلام :- براحتك يا ملك بس متنسيش إني حذرتك .

ضحكت بسماجة قائلة وهي تحاول أن تلهيها :- تعالي بس وأقعدي چاري إهنة، رايداكِ في موضوع إكدة .

&&&&&&&&&&&&&&&

ليلًا في صحن الدار يجلس هو وزوجته، وقبالتهم ابنهم وابنتهم الصغرى، يتسامرون سويًا حتى قاطعهم صوت وقع أقدام مقبلة نحوهم، رفعوا أنظارهم نحوها لتصيبهم زلزلة عصفت بهم بدون رحمة، وقفوا يطالعونهم بعدم تصديق وكأنهم طيف وسيختفي بعد قليل، أو أنها مجرد تخيلات، ولكنهم لم يتبخروا كما ظنوا ليدركوا بأنهم حقيقة .

ظل ” عامر” يحدق فيه بنظرات طويلة حملت العتاب والقسوة، الاشتياق والوعيد فبالأخير هو أخيه، وإن أرغم قلبه على القسوة يظل ذلك الرابط الدموي قائمًا، لا شيء يمكن التأثير عليه، ولكنه سرعان ما هو رأسه بنفي هو هنا لإثبات وعده، والذي قطعه منذ زمن وأتى اليوم الذي سيثبت له حديثه، كم مر العمر سريعًا وكأن ما مر تم البارحة .

تقدم نحوه بخطوات واثقة وقال بثبات :- إزيك يا ولد أبوي، كيفك يا سالم ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *