وجلا الليل ج١ ذكيه محمد

هتفت بنبرة خافتة وخجولة :- لاه وعيتلك عشان إكدة چيت ناحيتك .

غمز لها بطرف عينه قائلًا بمكر :- أتوحشتك إياك !

فرشت مقلتيها الأرض حرجًا وابتسمت بخفوت، بينما تابع هو بصبابة وتنهيدة عشق :- يا أبوي ! لاه مهقدرش أنا على إكدة خفي علي يا بت عمي .

ضحكت بنعومة أذابت جدران قلبه، لتردف بعدها بعتاب :- بس أنت كأنك ما لاقيتها وحطيت يدك في المية الباردة وممتحركش .

ضيق عينيه قائلًا بعدم فهم :- قصدك إيه يا نورا ؟

رفعت حاجبها بانفعال ورددت :- قصدي طلب أخوك ولا أنت لحقت تنسى !

بالفعل نسى لتأتي هي بمثابة الصفعة التي تذكره بهذا الموضوع، والذي لم يجرؤ أن يتحدث فيه معهما حتى الآن، لا يمتلك الشجاعة الكافية في أن يخبر أخيه بأن يتخلى عن طلبه، لأنه هو أحق بها وليس هو، يشعر بأنه مقيد غير قادر على الحركة، فهو في المنتصف أيخسر شقيقه أم يخسرها هي ؟

تحاشى النظر بمقلتيها كي لا يجلدانه بسوط العتاب، وردد بتوتر :- لاه منسيتش يا نورا، بس استني علي هبابة إكدة يكون ساويت الأمور .

أردفت بغيظ منه :- اه ويكون يحيى نفذ اللي رايده مش إكدة ؟ بقلم زكية محمد

صاح بعنف فيها فقد وصل لزروة عصبيته :- وبعدهالك عاد ! أنا ماشي .

قال ذلك ثم انطلق مسرعًا للخارج، بينما قبضت على كفها بغضب قائلة :- وبعدهالك عاد، لا أنت متحرك ولا واخد خطوة، شكل منابنا هيطلع على فشوش .

بالداخل نشب حريق تصاعدت أدخنته، وفاحت رائحته النفاذة، ليس بالمطبخ وإنما في صدرها عندما رأتهم يتبادلان الحديث، والإبتسامة لا تفارق ثغريهما، ودت لو تذهب وتنهره بأن لا يتحدث معها ولا مع أي أنثى، وأن تقوم بجر تلك الواقفة معه وتبرحها ضربًا، ولكن بأي حق ؟ وهنا تكمن الإجابة التي علمتها تمام العلم واحتفظت بها لنفسها .
عادت أدراجها تجر أذيال خيبتها، والتي لم تتوقع أبدًا أن تأخذ ذلك المسار وتسلكه .

*********************************

دلفت بتعب وإرهاق بعد العمل الشاق الذي بذلته في المزرعة، في سبيل أن تطمئن على الحيوانات وتطعيمها، جلست على الأريكة تلتقط أنفاسها وقد غلب عليها النعاس .
أتت والدتها وعلى وجهها ابتسامة مشرقة على غير العادة، تساءلت عن سببها وقد نبتت القلق بداخلها، جلست إلى جوارها وما هي إلا لحظات حتى تبعها والدها الذي جلس بتجهم، وهو يتذكر ما حدث قبيل ذلك بقليل، حيث دلف وعلى وجهه إمارات التعجب من طلب أحد معارفه، بأنه يريد الزواج من ابنته، لم يرد عليه وكأنه سمعه بشكل خاطئ، ولوهلة خُيل له أنه يطلبها لابنه، ولكنه سمعه في هذه المرة أنه يريدها لنفسه، لم يعطيه ردًا في الحال وتركه متخبط ، وعندما وفد للمنزل وأخبر زوجته، أطلقت الزغاريد فرحًا بهذه المناسبة فأخيرًا ستتزوج، ولن تظل ليعايرها النسوة بها، وعندما هم بالاعتراض أخرسته بحدتها المعتادة، بأنه لا يعرف مصلحة ابنته وأنه رجل له صيته بالبلدة، فما كان أمامه سوى أن يلتزم الصمت .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *