وجلا الليل ج١ ذكيه محمد

قطبت جبينها بتعجب، فأسرعت الأخرى توضح لها :- چنا حكتلي .

رددت بخفوت :- حاچة بسيطة يا مرت عمي متحمليش هم .

أخذت بيدها إلى إحدى المقاعد وجلست مرددة بحنو :- طيب تعالِ إرتاحي إهنة .

ثم همست بغيظ مكبوت :- يچازيك يا يحيى ودي عملة تعملها في البنية !

نزلت “زبيدة” من الأعلى وهي تطالع غريمتها بغل، لتقابلها الأخرى بعدم اكتراث، صاحت بصوتها العالي موجه لابنتها، التي تطلعت لها بعتاب على ما ارتكبته في الصباح، إلا أن الأخرى قابلتها بجمود وهتفت بكمد مكبوت :- أنا قولتلك ايه يا بت ؟ مبتسمعيش حديتي ليه ؟

قوست حاجبيها بألم وأسى قائلة بوجع :- أنا أتعورت يا أما ومرت عمي بتطمن علي .

صاحت باحتدام عارم مصحوب بقسوة ألمتها :- إتعورتي ما إتعورتيش تسمعي حديتي وبس .

أردفت بسِقَم مصحوب ببعض الحدة :- يا أما بقولك أتعورت افهمي بقى .

اتسع فاها بذهول قائلة :- بتزعقيلي يا بت ! هي دي آخرتها !

انهمرت الدموع وفاضت متخذة وجنتيها مجريان، فقد ضغطت نفسها بما فيه الكفاية لتدعي الثبات، فاض الإناء بما فيه ولم تعد تتحمل فأردفت بصوت مختنق :- حقك علي يا أما، بس كنت رايدة أشوف لهفتك وخوفك علي، تقوليلي مالك يا نضري إيه اللي صابك .
صمتت قليلًا لتكمل بعدها بسخرية يشوبها القهر :- بس نسيت إني مش راضي .

قالت ذلك ثم صعدت للأعلى بخطوات وئيدة، بينما طالعت “أمينة” الأخرى بعتاب قائلة :- يا عيب الشوم لو تربايتك إنك تفرقي بيناتهم، كلاتهم عيالك بدل ما تواسيها بتكسريها !

حملقت فيها بأعين تشع كرهًا ورددت بعنجهية :- ملكيش صالح أنا أدرى بتربية عيالي، ولا هتعملي أبو العريف إكمنك أم الوِلِدة !

نتأت عيناها بصدمة من تفكيرها ذاك، وأردفت بعدم تصديق :- لساتك فيه الموال دة ؟ ما أتغيرتيش ! أرضي بنصيبك يا زبيدة عشان ربنا يكرمك .

أردفت بحقد خلفته السنوات فلم يضمحل :- اه طبعًا ما أنتِ مش هامك حاچة، مش أم الولاد !

صاحت بحدة :- ومالهم البنتة ؟ دة أنا دعيت ربنا يرزقني ببنية واحدة حتى، لكن مارادش أقوم أعترض! دة أنا من لهفتي ليهم اعتبرت بتك بتي ويشهد ربنا . ©بقلم زكية محمد

غمغمت بسخط وهي تلوح بيدها بعدم إهتمام :- أها عندك أها اشبعي بيها، شيلتني الهم بدري بدري .

جعدت أنفها بغرابة لتردف بتساؤل :- ليه مالها شمس ؟ دي زينة البنتة !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *