وجلا الليل ج١ ذكيه محمد
///////////////////////////////////////////////////////////////
في ردهة المنزل الكبير يجلس على الطاولة يترأسها، وعلى يمينه زوجته وابنتيه وولده، وعلى يساره عائلة شقيقه الأكبر المكونة من ثلاثة فتية، يتناول فطوره بوجه عابس وعقله يفكر في الأراضي الزراعية خاصتهم، ماذا سيفعل بعد أن توفي والدهم وترك لهم تلك الحصة الوفيرة من الفدادين، استحوذ عليه الشيطان المتمثل في زوجته والتي تحثه مرارًا وتكرارًا على أن لا يدع تلك الأطيان تذهب من أيديهم فهم أولى بها وخاصة هو الذي كان يعمل مع والده بكد في تلك الأراضي، في ظل غياب الابن الأكبر في دول الخليج التي كان يعمل بها، وها هو عاد بمبلغ كبير يؤمن بها مستقبل ابنائه، أما هو بقي هنا إلى جوار والده لذا هو الأحق بها، ابتسم بخبث وهو يتذكر كيف جعل والده يوقع على نقل ملكية الأراضي تلك له في فترة مرضه، حيث سولت له نفسه بالسوء، وها قد حصل على كل أملاك أبيه وكل شيء بالقانون فلم يغفل عنه شيء .
عودة بالخلف قبل وفاة والده بيوم واحد، حيث دلف للغرفة خلسة وهو يراقب الطريق جيدًا، وبيده أوراق وعلبة بها حبر، وقف قبالة أبيه الذي كان غارقًا في النوم، ومسك أصبعه بحذر وقام بدمغه على الحبر ليضعه بعدها على الأوراق، والتي تنص على نقل كل الأراضي الزراعية من حوزة والده إليه، فقد قام بتحضير الأوراق بشكل قانوني، لينهيها بشكل قانوني أيضًا ولكن به بعضًا من الخسة إن لم يكن كله.
محا أي آثار بيده ومن ثم غادر الغرفة بهدوء كما أتى أول مرة، ليفر هاربًا للأعلى وابتسامة شيطانية تحلق على ثغره بعدما أنهى خطته .
عاد من شروده على صوت شقيقه “عامر” الذي هتف بهدوء :- بقولك يا أخوي هنزرعوا الأرض إيه؟ قمح ولا قصب؟
رفعت تلك الأفعى حاجبها بعدم رضا على حديثه، لتحول نظرها ناحية زوجها الذي هتف بهروب :- هنزرعها قمحيات بإذن الله.
ابتسم بخفوت قائلًا بحنين :- الله يرحمه بوي كان بردك لو عايش كان هيقول إكدة.
أردف بضيق خفي :- أومال إيه دة أنا قاعد معاه بقالي زمن خابر مخه زين وكيف بيشتغل، الله يرحمه.
هز رأسه بموافقة قائلًا بصفو نية :- طيب هنبتدي ميتى ؟
ضيق عينيه قائلًا بغضب مكبوت :- لاه أنت متشغلش بالك هتولى كل حاچة بنفسي.
أردف بنفي قاطع :- وه كيف يا أخوي أهملك لحالك؟ مش دي أرضنا يبقى نزرعوها سوا.