وجلا الليل ج١ ذكيه محمد

رفع حاجبه باستهجان مرددًا بسخط وتهكم :- وهو إيه اللي وقعه ؟ ولا الهوا رماه !

تحدث هو أخيرًا بثقة وجمود :- رچلها متعورة بقولها وقفي مسمعتش الحديت، اتكعبلت في الحچر وروحت ألحقها بس وقعت وياها .

غمغم بانفعال :- عيل صغير هتضحكوا عليه إياك ! واد أنت أنا مستعد أدفنك مطرحك ومحدش هيعرفلك طريق چرة، أرچع من اللي أنت ناويه .

ردد بمكر وهو يضع يديه في جيوب بنطاله :- وأنت خابر باللي ناويه ؟ رايد تصدق صدق مرايدش دي حاچة ترچعلك، چنا يلا عشان نعاود .

اكفهر وجهه وتحول إلى شعلة نار تتصاعد أدخنتها منه، وأردف بفحيح ووعيد :- بنتتي خط أحمر، لو قربت لواحدة منهم هتشوف يا واد عامر .

مال ثغره بابتسامة ساخرة وردد باستخفاف :- وأنا مالي ومالهم، أوعى تعمل لروحك حچم أكبر، لا أنت ولا عيالك يهموني .

زجر بغيظ واحتدام :- احترم حالك، أنت بتحدت عمك .

رفع حاجبه باستنكار قائلًا بازدراء :- لما تكون عم صُح، ساعتها هحترمك يا ….يا عمي، بينا يا چنا .

قال ذلك ثم انصرف مسرعًا برفقة ابنته، بينما وجه الآخر حدقتيه لتلك التي كادت أن تفقد وعيها إثر خوفها منه، وتابع بصرامة :- اسمعي أما أقولك لو لقيتك في مطرح وياه هقتلك، سمعاني ؟

هزت رأسها بسرعة توافقه الرأي، فدفعها وتوجه للداخل ليتفقد الماشية والخيول. جلست هي أرضًا وقد استغلت عدم وجود أحد، خلعت حذائها بحذر فشهقت بذعر وهي تطالع ذلك الجرح، وتساءلت كيف تحملته ؟ ابتسمت بمرار يضاهي أبدًا الجرح الذي يكمن بقلبها، والذي إن حشدوا جميع الأطبة لن يقدروا على مداواته، تحدثت بنبرة مرحة كي تخفف عن نفسها فرفقًا بها :- قعدتي تقولي يحيى، أها يحيى اللي فرحنالي بيه يا خيتي، چاه خابط في نافوخه، مفيش مرة أسلم منيه أديني اتعورت .

فتحت حقيبتها وقامت بإسعاف قدمها، ونهضت تسير ببطء في طريقها للمنزل، لاحت ابتسامة بلهاء تراقصت على ثغرها، تتذكر قربه منها بهذا الحد المهلك، لتقوم فجأة بضرب رأسها بقوة قائلة بتوبيخ وخذي :- إيه اللي بتفكري فيه دة ؟ بقيتِ قليلة الحيا .© بقلم زكية محمد

★★★★*****★★★★****★★★★****

في المنزل جلست الصغيرة على قدمي جدتها، وأخذت تقص عليها كل شيء، فاتسعت عيناها بفزع خوفًا عليها من أن يطولها غضبه، وربما يصل به الأمر إلى أن يضربها، زفرت بارتياح عندما وجدتها تدلف، ليصيبها القلق مرة أخرى فور رؤيتها تسير بشكل غير مستقيم، لتفطن أن قدمها قد تأذت كما أخبرتها الصغيرة، نهضت تمسك بساعدها قائلة بشفقة وغيظ من الآخر :- كيفها رچلك يا بتي ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *