روضتني عشقا ج١ نورهان العشري
ارتجفت كلماتها ، وهي تخرج مترددة ، وملامحها تعكس انكسارها أمامه : عاوز إيه يا داغر؟ مش كفاية…
تلاشى ما تبقى من حديثها كأنما ابتلعته الظلال ، حينما اقترب منها أكثر ، نظراته لا تعرف الشفقة ، تحاصرها كفريسة هشة تترجى الرحمة أمام عينيه الباردتين ، وانبعث صوته الحاد كحد السيف عبر مسامعها : عاوز ابني
جحظت عيناها من الصدمة ، نطقت بشبه همس مرتعش : يعني إيه؟ انت مالكش أي حقوق فى عمر .. دا ابني أنا!
بكل برود ، أخرج من جيبه ورقة ، مدّها نحوها بيد ثابتة ، تجمدت أنفاسها وهي ترى شهادة ميلاد تحمل اسم داغر كأبٍ لعمر ، نظرت إليه برعب ، والصدمات تقرع فى رأسها دون توقف ، تساءلت بتلعثم : إزاي عملت كدا؟
ابتسم داغر بسخرية جليدية : بسيطة .. طليقك راجل عملي جدا وعارف مصلحته .. اختار يحافظ علي مهنته وسمعته .. وأخذ شوية فلوس وساب البلد كلها
حدقت ريهام فيه بعيون تملؤها الدهشة والغضب ، لكنه لم يهتز ، ألقى عليها نظرة مليئة بالاحتقار وقال بسخرية جارحة : مشكلتك طول عمرك إنك ما بتعرفيش تستنضفي رجالة
قال داغر ذلك بإزدراء محتقر ثم عاد بخطواته الواثقة نحو قاعة الأفراح ، تاركًا إياها تقف وحدها ، متجمّدة وسط دوامة من الارتباك والخوف.
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼
عند مني
عادت فجأة إلى الحاضر على صوت باب المرحاض ، وهو ينفتح ببطء ، فرمشت بعينيها لتستعيد تركيزها ، حين التفتت ، وجدت نفسها وجهاً لوجه أمام عز ، يقف بكامل رجولته ، ملامحه المشدودة ونظراته العميقة تتحدث عن مشاعر كانت تخشى مواجهتها من جديد.
_انت ايه اللي مدخلك هنا؟
سألت بصوت متوتر ، وقد تجمدت في مكانها.
جاء ردّه هادئاً ، ولكن عينيه كانتا تحملان شحنة كهربائية قوية ، كألسنة نار تتراقص في عتمة روحها : تفتكري ايه السبب؟
أجابته بإستنكار محاولةً الحفاظ على تماسكها بصعوبة : انت واقف في الحمام الحريمي .. ايه مش واخد بالك؟
اقترب منها أكثر ، ورد بابتسامة جانبية تتراقص على شفتيه ، تفيض بالتحدي والاشتياق ، كأنما تهمس لها بأن المسافة بينهما مجرد وهم : لا ماخدتش بالي كويس انك نبهتيني
_اخرج من هنا يا عز
أمرت لكن صوتها كان أقرب إلى الهمس.
_قوليلي الحقيقة والا مش هطلع
كان صوته مليئاً بالإصرار ، مما جعل قلبها يخفق بشدة ، لكنها حاولت أن تتجاهل التوتر الذي بدأ يزحف إلى أعصابها : بلاش جنان ماينفعش وجودك هنا اخرج