روضتني عشقا ج١ نورهان العشري
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼
في منزل فهمي الهادي
دخلت سلمى إلى غرفة نوم ريهام ، التي ما زالت تجلس على السرير ، مرتديةً فستان السهرة الذي كان يلمع بألوانه الزاهية ، لكنه بدا الآن كأنما فقد بريقه ، ووجهها كان شاحبًا ، ووجنتيها ملطخة بالدموع ، ولم تعرف طعم النوم منذ الليلة الماضية ، حيث استمر عقلها في دوامة من التفكير المتواصل ، من جهة تخشى ما سيفعله أهلها بهار، ومن جهة أخرى داغر يلوح في مخيلتها كظل ثقيل ، فهي تدرك تماماً أن ما تعيشه الآن هو مجرد بداية لمحنة قد لا تنتهي على يديه ، شعور بالخوف رهيب يعتصر قلبها ، يختلط بقلق عميق حول مستقبلها الذي يتجه نحو المجهول ، ويجعلها تترقب ما سوف تعانيه من عذاب لا مفر منه.
تطلعت ريهام إلى والدتها بترقب ، وعكست ملامحها الضعف والألم ، لكن صوت سلمى كان حازمًا حالما بادرت بالقول : طلبتي أسيبك للصبح وسبتك .. حالاً تفهميني كل حاجة!!
_أفهمك إيه بس يا ماما؟
أجابت ريهام بتحشرج ، وقد تاهت كلماتها بين الخوف والتوتر.
_اسمعي هنا .. لولايا كان دلوقتي باباكي وأخوكي دفنوك .. فإياكي تلاوعي معايا أنا يا ريهام
قالتها سلمى بصرامة ، لتتحرك في الغرفة ، وتلقي نظرات حادة على ابنتها كصخرة ثقيلة سقطت على قلب ريهام ، فأثارت مشاعر مختلطة من الخوف والحزن.
شعرت ريهام بدموعها تنفجر بيأس وضعف ، فاندفعت تقول بسرعة مرتعشة : ماما .. عشان خاطري هحكيلك على كل حاجة وبصراحة والله .. بس اقفي جنبي .. أنا مش هقدر أعيش من غير عمر ولازم يرجعلي بأي شكل يا ماما
خرجت كل كلمة من فمها تفوح معها رائحة الألم والندم والخوف من المجهول.
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼
في قلب الطائرة
جلست إبريل بجوار النافذة ، حيث امتزجت أضواء النهار المنعكسة على الزجاج بتجاعيد السحب الرفيعة ، وبجانبها باسم يجلس عاقدًا ذراعيه على صدره ، مظهره هادئ ولكنه متوتر ، عينيه تتجولان بين الوجوه من حولهما ، كمن يبحث عن الأمان وسط زحام الأدرينالين.
لم يكن باستطاعته تجاهل السكون الذي يحيط بهم ، ذلك السكون الذي كان يبعث فى نفسه القلق.
استدار نحو إبريل ، محاولًا كسر جدار الصمت الثقيل بينهما : إيه؟ أول مرة تركبي الطيارة؟
سألها بفضول ، وعيناه تعكسان شعور الترقب ، أبعدت بصرها عن نافذة الطائرة وردت بلهجة عادية : لا مش أول مرة .. بتسأل ليه؟