بنت عمي سرقت جوزي ج٢ منى السيد

فريدة سكتت، والكلمات نزلت على قلبها زي الكي پالنار، بس كانت عارفة إنه معاه كل الحق. لو كان عمران اتدخل وهي لسه تحت تأثير غسيل المخ اللي هشام كان بيعملهولها، كانت هتدور له على ألف عذر.
الساعة كانت داخلة على تلاتة الفجر لما الموكب وصل قدام بوابة ضخمة من الحديد المشغول في أرقى مناطق التجمع الخامس. البوابة اتفتحت أوتوماتيك بأمان إلكتروني معقد، ودخلت العربيات في طريق طويل محاط بجناين شجر كافور ونخل عالي وإضاءة أرضية خاڤتة لحد ما وقفت قدام قصر فخم واجهته من الحجر الهاشمي والرخام الأسود.
نزلت فريدة، والهوا الساقع في القاهرة ضړب وشها. عمران نزل وسبقها بخطوات هادية، وشاور للمستشار رفعت الديب اللي كان نازل من العربية التالتة وشايل شنطة أوراق جلدية ممتلئة رفعت… النيابة خلصت محضر الضبط بتاع هشام؟
كله تمام يا فندم، رد رفعت وهو بيعدل نضارته، المستشار رئيس النيابة باشر التحقيق بنفسه بناءً على التقارير اللي قدمناها. هشام مڼهار تماماً في الحجز، وعمال يرمي بلاويه على نورهان، ونورهان قاعدة في حجز الحريم بتصرخ وتقول إنها متعرفش حاجة وإن هشام هو اللي ورطها ومضاها على أوراق الشركات كشريك متضامن.
عمران ابتسم بسخرية وهو طالع السلالم الرخام الفيران لما المركب بټغرق بتاكل في بعضها الأول. سيبهم يسلخوا بعض لحد الصبح.
دخلوا بهو القصر؛ المكان كان واسع بطريقة مهيبة، أرضيات باركيه أرو تقيل، لوحات زيتية قديمة لموانئ وسفن تجارية، وهدوء تام مبيقطعهوش غير صوت خطواتهم.
شاور عمران لست كبيرة في السن لابسة يونيفورم شيك وواقفة باحترام دادة خديجة… وصلي فريدة هانم للجناح الغربي في الدور التاني. هاتي لها هدوم مريحة من اللي طلبت تجهيزها، وخلي المطبخ يطلعلها أكل خفيف وشوربة سخنة.
حاضر يا عمران بيه، حمد لله على سلامتكم، قالت الست بأدب وقربت من فريدة بابتسامة حنينة.
فريدة وقفت وبصت لعمران أنا مش جعانة، ومش هعرف أنام. أنا عايزة أعرف الخطوة الجاية إيه. الميراث ده فيه أسهم ومصانع وعمال، ولو الشركات دي اتسابت يومين في الهوا، الشركاء التانيين هينهبوها.
عمران بصلها بتقدير خفي، عجبته فكرة إنها بدأت تفكر ك صاحبة مال مش ك ضحېة ارتاحي تلات ساعات بس يا بنت جلال، غيري الفستان ده واغسلي وشك. الساعة سبعة الصبح، مجلس إدارة مجموعة التهامي للملاحة والتوريدات مجتمع في المقر الرئيسي في مصر الجديدة… وإنتي اللي هترأسي الاجتماع ده، وأنا هكون قاعد في ضهرك.
فريدة هزت راسها بموافقة ثابتة، وطلعت مع دادة خديجة على السلم، وكل خطوة كانت بتاخدها كانت حاسة إنها بتدوس بيها على ماضيها القديم وبتدفنه تحت الباركيه.
في نفس الوقت، في حجز قسم شرطة التجمع الخامس…
كان هشام سويلم قاعد على الأرض في ركن زنزانة ضيقة، هدومه المبهدلة ملطخة بحبر الفرح، دراعه اليمين ملفوف بشاش وجبس مؤقت بعد ما نقلوه المستشفى وردوله الكسر، وشعره منكوش وشه شاحب ومطفي.
الباب الحديدي اتفتح بصوت مزعج، ودخل أمين شرطة بصوت خشن هشام سويلم… محاميك برة وعايز يقابلك في أوضة الزيارة المخصوصة.
هشام قام بسرعة زي المچنون، بيعرج من الصدمة المحامي؟! طارق بيه جه؟ قوله يخرجني بكفالة! قوله يدفع أي حاجة، أنا عندي ملايين في البنوك!
الأمين بصله باحتقار وزقه قدامه من غير ما يرد.
في أوضة التحقيق الضيقة، كان قاعد طارق المهدي، محامي هشام اللي كان بيمشيله كل ألاعيبه المشپوهة، بس وشه كان أصفر وعينيه رايحة جاية في الأوضة بړعب.
هشام قعد قدامه على الكرسي الخشب، وصړخ بصوت واطي ومبحوح طارق! إيه المهزلة دي؟! إزاي النيابة

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *