روضتني عشقا ج١ نورهان العشري
_دا لاقيته في الحنفية دي لما فتحتها نزل منها
قالتها ابريل ببساطة تامة ، وابتسامة ماكرة تلوّن شفتيها ، فقال بضيق حين تبيّن له أخيرًا ماهية هذا السائل الذي جعلها في هذه الحالة الغريبة : دي بيرة
شهقت ابريل بذهول ، وراحت تهز رأسها ببطء ، محاولة استيعاب ما يتسرب إلى وعيها الغائب : أنا افتكرته شويبس؟!
هتف باسم بإستنكار حاد : شويبس إيه بس يا شيخة؟!
إستفسرت ابريل علي الفور ، رافعة حاجبيها ببراءة برعت فى إتقانها : يعني دا شويبس من اللي بيسكر؟
_انتي شربتي قد إيه منه يا إبريل؟
استفهم باسم بنبرة ذات طابع مشوب بالغضب ، فأجابته برقة ، وهي تهز رأسها ، غير مدركة شيئاُ عن القلق الذي يعتريه : مش فاكرة
تجلى سؤاله بنبرة أقل حدة ، ويديه تلامسان ذراعيها بقلة حيلة : وبتشربي ليه حاجة ما تعرفيهاش؟
لكنها تجاهلت الرد عليه بإبتسامة ممزوجة بالخبث ، وقالت بصوت مغرٍ : ممكن ترقص معايا؟
زفر باسم بأنفاس ثقيلة ، مستسلماً لتيار المشاعر الذي اجتاحه بقوة ، وذابت كل مقاومته أمام سحرها الآسر ، وضع الكأس جانباً ببطء ، ثم امتدت ذراعاه لتطوّق خصرها بحنان غامر ، ليلتقي جسده الصلب بنعومة جسدها ، منغمساً في دفءٍ تصاعد كشرارة متوهجة ، موقظةً كل إحساس مكبوت بداخله ، تحركا معاً بانسجام ، وكل خطوة كأنها نغمة في لحن سرمدي ، إحساسه بملمسها ودفء قربها جعل قلبه ينبض بعنف ، كأنهما في رقصةٍ أسيرة بين الشوق والسك\ينة.
رفعت إبريل عينيها إليه، نظرتها تجمع بين الشغف والبراءة الماكرة ، وتحدثت بمشاكسة : فاكر يا باسم أول مرة اتقابلنا وغرقت هدومك بالشويبس؟ مكنتش طيقاك عشان كنت متحرش وقليل الأدب
ضم باسم فمه بإبتسامة زادت من حدة وسامته ، ومد يده بهدوء ليتحسس شفتيها ، ثم انتقل بأصابعه على طول عنقها ، وسألها بنبرة مليئة بالوله : ودلوقتي؟
رفعت ابريل أناملها برقة ، وضربت يده لينزلها على كتفها ، وأجابته بنبرة وديعة مشبعة بالتحدي : دلوقتي بقيت متحرش وسافل وقليل الأدب
ضحك باسم بصخب ، مشدّدًا على خصرها ، وحدق فيها بنظرة جريئة ، مجمجماً بمرح ظاهر : والله؟
شاركته ابريل الضحكة ، وأكدت بنعومة ممزوجة بدهاء أنثوي أطاح بعقله : أيوه بس أنا بحب قلة أدبك
لمعت باسم عينيه بنظرة حادة ، ونبضات قلبه تسارعت بعنف ، لينطق بصوته العميق ، مشبعًا بعاطفة نارية : بتحبيها إزاي؟