روضتني عشقا ج١ نورهان العشري
تمتم باسم بإنشداه متوجس يحاول استيعاب الموقف ، لكنه ما لبث أن لحق بها مسرعًا ، يناديها بلهفة : ابريل .. تعالي هنا…!
هرولت ابريل بغير وعي ، فعقلها لا يزال محاصراً في حلقة لا نهائية من الرعب ، التفتت إليه صارخة بصوت مرتجف : خليك مكانك .. ماتقربش مني ..
رآها باسم تتخبط حول نفسها ، كطفلة تائهة فى منتصف المنزل ، توقفت عيناها على خيوط ضوء الشمس المتسللة من النوافذ منذ ساعات ، بينما تناثرت الظلال الدافئة على الأرضية تحت قدميها الحافيتين ، كأنها تمدّ لها يدًا خفية تعيد إليها شيئًا من الإستيعاب.
_إبريل… دا أنا .. ما تخافيش
عاد باسم يهدهدها بصوت مطمئن ، لكنها لم تكفّ عن الهرب ، دارت حول طاولة السفرة تبحث عن ملجأ يقيها منه ، بينما قلبها يخفق كطائر مذعور في قفص ، ليهدر بنفاذ صبر متحشرج ببقايا دهشته : كفاية بقى جنان! هدي اعصابك..
أشارت ابريل إليه بيدها محذرة ، ورددت برفض : خليك بعيد .. خليك بعيد!!
هتف باسم بنبرة حائرة : في ايه؟ مش فاهم منك حاجة!!!
ارتفع صوتها بغضب مرير : مش فاهم إيه! انت كنت عاوز تغتصبني دلوقتي!
صُعق من كلماتها التي باغتته كصفعةٍ صامتة ، جمدته للحظات في ذهول تام ، ولكن سرعان ما أخذ الغضب يتصاعد في صدره كجمرةٍ ملتهبة بفعل هذا الاتهام الجارح ، فتقدم نحوها بخطوات واسعة ، عابراً الطاولة في عزم حتى قبض على ذراعيها بقوة ، ارتفع صراخها مشبعاً بخوفٍ واضح ، لكنه قطع تلك الهتافات بأمر صارم جمدها في مكانها : اخرسي وبطلي صريخ .. كده هتصحي العمارة كلها وهنبقى فضيحة .. أنا ما عملتلكيش حاجة!
حاولت ابريل الإفلات منه بتخبط ، فرفعت مزهرية كانت بجانبها وضربته على مرفقه ، ليحتد وجهه قليلاً من الألم ، وهتفت بغل باكي : يا كداب!
أخذ باسم نفساً عميقاً وهو يحاول تمالك نفسه ، وهو يدلك مكان ضربتها له ، ثم قال بسخط : فوقي واوعي للي بتعمليه في صباحك الزفت دا
لكنها لم تستمع ، اقتربت منه تضربه على كتفه وصدره بيديها ، وهي تصرخ بضراوة غاضبة وأنفاس متلاحقة : وكمان ليك عين تزعق فيا! بعد ما كنت بتعتدي عليا؟!
وضع باسم ذراعيه أمام صدره ، يحاول تفادي ضرباتها التي تنهمر عليه بلا توقف ، تعاقبه على خطأ لم يرتكبه ، ليزأر بصوت مشدود ، يحاول الدفاع عن نفسه أمام هجومها الشرس : إنتِ اجننتي ولا إيه؟ أنا إمتى قربتلك أساساً؟ وهعتدي عليكي إزاي وأنا نايم جمبك وصحيت على صريخك؟!