روضتني عشقا ج١ نورهان العشري
وكلما اقتربت من حافة الهاوية في علاقتها ، كانت تتوهم أنها على وشك التحرر ، أنها ستكسر قيود حياتها مع أسعد وتُلقِي بنفسها في عالم من الحرية الخادعة.
طلبت الطلاق ، وأعطاها أسعد الوقت للتفكير ، لكنها كانت ترى في هذا الوقت فرصةً للتخلي عنه دون أن تُلقي نظرةً إلى الوراء.
تمسكت بمقبض الدش تعتصره بقبضة يائسة ، كمن يسعى لتمسك بآخر خيوط النجاة في عاصفة من القهر الذي يعتصر قلبها ، حيث في لحظة صدقٍ مشؤومة ، اعترفت لداغر بكل شيء ، فبادرها بصراحة لم تتوقعها ، معلنًا عدم نيته الزواج بها ، لكن كان الأوان قد فات؛ فقد كانت حاملاً بعمر ، ابنها الذي لم يكن في حسبانها ، جمعت بقايا شجاعتها لتصارحه بما تحمله من طفل ، ظنًا منها أن تلك الحقيقة قد تلين قلبه ، لكنها اصطدمت بنظرة باردة قاسية كالصخر ، زمَّ شفتيه ، وعيناه تتقدان بالاشمئزاز ، كأنها صدمته بأقسى ما يمكن أن يُقال ، قاطع حديثها بشراسة ، ووجه إليها الاتهام الذي كسر روحها بالكامل ، قال لها بحدة : ابني؟ إنتي بتهزري يا ريهام مش كدا؟ فاكرة انك هتضحكي عليا تاني؟ إنتي أساسًا خبتي عني إنك متجوزة … إيه اللي يخليني أصدق إن الطفل ده يكون ابني أصلًا؟ ده ميخصنيش … زيك بالظبط!
كانت كلماته كصفعة قاسية ، أيقظت فيها إدراكًا مُرًا للحقيقة ، كشف لها كم كانت غارقة في غفلة العشق ، تغلق عينيها عن كل شيء ، ترفض الاستماع إلى صوت عقلها الذي كان يحذرها من الاقتراب من عاشق يذوب في حب محبوبته حتى الثمالة ، وهذا ما جعله يدير ظهره لها بجمود ، متجاهلًا بقساوة قلب كيانًا كاملًا ينبض بحياة جديدة داخلها.
وفي خضم هذا القهر ، لم تجد أمامها ملاذًا سوى أسعد ، فأخبرته بحملها ، فاستقبلها بقبول غريب رغم اعتراضاته المتكررة في الماضي على هذه الفكرة ، وكثيرًا ما أمرها بتأجيلها.
شهقت بصوت عالٍ ، بينما تدفقت المياه فوق رأسها بقوة ، مجبرةً إياها على رفع وجهها نحو الأعلى ، حيث تلتقط أنفاسها بعنف.
في تلك اللحظة ، تبلورت أمامها معالم الحقيقة بشكلٍ صارخ ، كان قبول أسعد فخًا محبوكًا من داغر هو من دفعه لقبول الأمر ، ومن ثم تسجيل الطفل على الأوراق بإسمه ، وما إن وجد نفسه وحيدًا ، حتى انقض عليها ليستعيد طفله ، ويقصي أسعد من اللعبة بشكلٍ نهائي كأنه قطعة شطرنج تافهة فى مخططه.