روضتني عشقا ج١ نورهان العشري
نهاية الفصل الخامس
الفصل السادس (قبلات عاصفة) جوازة ابريل ج3
في شفتيكِ نيرانٌ، وفي عينيكِ سُرُر
كلما لامستُ ثغركِ ، تسكنني رياحٌ من لهيبٍ وجنُونٍ ،
أغرق فيكِ حتى أُنسى وجودي ، وكلما اقتربتِ تذوب روحي فيكِ روحى ،
أنتِ عاصفتي، وأنتِ سكينتي ، وحبكِ ينبت في قلبي شوقًا لا ينتهي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خرج باسم من الغرفة ، وعيناه تملأهما غشاوة النعاس ، خطا نحو الصالة ، وكان الصوت الهاديء للأغاني يشق السكون ، حتى توقفت قدماه فجأة عند مشهدٍ أثار دهشته وارتباكه.
إبريل تتمايل بجسدها برشاقة وحيوية على أنغام موسيقية هادئة كأنها جزء من اللحن نفسه ، بينما يرتسم جسدها الفاتن في ثوب وردي قصير يلتصق بها كلوحة تُبرز كل تفصيلة من سحرها الأنثوى ، وكتفاها العاريان يزيدانها بهاءً فاتن ، تتدلى خصلات شعرها الذهبي بانسيابية ، تعكس الضوء مثل شرارات من نجوم ، كما تزين جبهتها غرة ناعمة تضفي على ملامحها لمسة من الرقة الآسرة ، لأول مرة يراها بهذا الوهج الطاغي ، مما جعله يتنفس ببطء وكأن قلبه توقف عن الخفقان للحظة ، وهو يشعر بكل عضلة في جسده مشدودة بإنبهار ، غير قادرًا على تحريك بصره عنها ، ورماديتيه تتسع شيئًا فشيئًا مشدوهة وكل ذرة من جسده كانت تأبى مغادرة هذا المشهد ، كاد أن ينسى نفسه تمامًا ، إلا أن تَنهُّده العميق أعاده إلى توازنه نوعاً ما.
انتبهت هي إلى وجوده ، فاقتربت منه بخطوات هادئة ، ثم وضعت يدها على صدره ، وضغطت بجسدها عليه ، فتسارعت دقات قلبه بعنف جنوني ، يشعل جسده بحرارة لا تُقاوم ، خرج صوته الأجش بصعوبة ، بينما هو غارقاً في سحر رائحتها ونعومتها التي دمرت قدرته على التفكير : إيه الدوشة اللي عاملاها دي يا إبريل؟
حاول جاهدًا طرد الدفء الذي بدأ ينتشر فى جسده ، لكنه وجد نفسه عاجزًا ، وحرارة مثيرة تملكت خلاياه بقوة ، فوضع كفيه على ذراعيها برقة ، وعينيه تتجولان على ملامحها بحذر ، محاولاً فهم هذا التغيير الذي طرأ عليها ، وسألها بحاجب مرفوع : وايه اللي عاملاه في نفسك دا؟ بتعملي إيه؟
_كنت برقص يا بيسو .. تعالي ارقص معايا؟!
قالتها ابريل بحماس يشع من عينيها ، فرمق الكأس بين أصابعها بتركيز ، ثم اختطفه منها بحركة خاطفة ، ورفعه بهدوء نحو أنفه ، ليستنشق بذهول عبير الكراميل والشعير المحمص المتسلل ببطء إلى أعماق حواسه ، فسألها بجمود : منين جبتيه دا؟