روضتني عشقا ج١ نورهان العشري
تسللت أصابعه بحنان على وجنتها ، لا ينسجم مع شراسة عينيه ، تناقضٍ عجيب ينطق بالحب والهوس في آن واحد ، كأنه شخصا أخر تتجلى فى نظراته شيئاً مختلفاً عما تعرفه عنه ، بينما شفتيه ترتجفان شوقاً وهو يهسهس ببحة مشبعة بالشهوة : اومال متجوزك وعامل كل دا عشان في الاخر تنامي وتسيبني متعذب؟!!
انقضّ باسم عليها بحركة مباغتة ، مما جعلها تشهق وتتسع عيناها بصدمة ، بينما يلثم عنقها بقوة ، لتملأ صرخاتها الفضاء ، محاولة دفعه عنها بدموع تتدفق بضعف
_باسم .. حرام عليك .. الله يخليك .. ابعد عني
بدأت تتحرك برأسها يميناً ويساراً في اضطراب ، تهرب من شيء لا مرئي ، تتفوه بكلمات غير مفهومة تخرج منها كهمسات مشوبة بالهذيان والخوف.
استيقظ بجانبها ذلك الذي كان ينام بسلام ، مذهولاً وهو يراقب ارتجافها بأعين مشوشة من النعاس ، قائلاً بصوت خافت : ابريل!!
لكنَّ حركتها المضطربة لم تتوقف ، فأيقظت حواسه بقلق ، ليمد يده برفق إلى كتفها ، منادياً عليها بهدوء : ابريل .. اصحي!!
لم تستجب ، بل أدارت رأسها في الاتجاه المعاكس بوجهٍ مرتسم عليه الرعب ، والدموع تتساقط من عينيها المغمضتين لتبلل الوسادة ، هامسة بصوت مكسور يكاد يسمع : ابعد.. عني…
ذبذبات مؤلمة اجتاحت قلبه ، وهو يشعر أنها تحارب شبحًا فى غفوتها لا يستطيع رؤيته ، حاول تهدئتها بصبر ، ليهزها بليونه ، وصوته ما زال وديعًا ، ممتزجًا بقلق غريزي : حبيبتي .. دا كابوس .. اصحي معايا!!
تقلبت ابريل على الوسادة ، وصدى خوفها يخترق الهدوء : لا…
حاول باسم مجدداً بتصميم : قومي بقي يا ابريل
فتحت ابريل عينيها ببطء ، وراح بصرها يلتقط ملامحه بتشوش ، ثم جحظت بخوف غامض لم يجد له مبرر ، ودون وعى دفعت يديه عنها بقوة ، وهتفت متحشرج بالبكٍاء : اوعي عني يا واطي .. حرام عليك!!
تغلغل الذهول في قلبه ، وكلماتها قد اخترقت صدره بسكين من حيرة ، فسألها بارتباك ، وهو يحاول جمع أفكاره : أنا عملتلك إيه؟ انتي عيانة ولا إيه؟
لم تُجب ، بل نهضت بجذعها تراقبه بنظرات مليئة بالحذر ، ثم انقضت عليه فجأة ، وغرست أسنانها في كتفه بشراسة جعلته يطلق تأوهاً متألماً ، وحاول إبعادها عنه ، بينما قفزت هي من الفراش كأنها مطاردة بأشباحها ، وركضت حافية القدمين باتجاه باب الغرفة.
_رايحة فين المخبولة دي..!!