روضتني عشقا ج١ نورهان العشري
_كأنك نسيتيني و نسيتي جناني
_مين قالك نسيت؟!
أجابت مني بسؤال مندفع ، مما جعله يقرب وجهه منها أكثر بشبح إبتسامة ، وعينيه يلمعان بعزم لا يتزعزع ، وبإلحاح هامس يشبه خفوت اللهب قال : حلو اوي .. يبقي عارفة ان لو انطبقت السماء علي الارض وحصلت فضيحة هنا .. برده مش طالع الا لما تردي علي سؤالي
تراقص قلبها المفتون بين أضلعها من قربه المهلك ، فتراجعت نحو حافة حوض الماء ، لتعقد يديها تحت صدرها ، وهمست بتذمرٍ مستسلم : سؤال ايه؟! قول وخلصني!!
بخطوة واحدة كسر المسافة بينهما ، قابضاً على عضدها ، وبشراسة مشبعة بلهيب الغيرة تنساب بين أسنانه كأزيز النار هتف : يطلع مين الواد الملزق دا اللي جايباه معاكي دا .. قصدك تجننيني مش كدا .. عاوزاني اصورلك قتيل!!
انفلتت من قيد قبضته ، واندلع هتافها يعكس استياءها الواضح من حديثه : لا .. انت كدا اجننت رسمي!!!
نطقت بذلك ثم حاولت أن تمر من جانبه ، لكن يديه القابضتين على كتفيها أضحت كعائقٍ لا مفر منه مدمدماً بصرامة : ردي عليا
_سيبني
_مش علي مزاجك يا مني .. دلوقتي حالا عايز رد علي سؤالي
صوته الذى احتوى على نبرة الغضب ، كان كالرعد الذي يتبع البرق ، مستفزًا شعورًا متأججًا داخلها ، لترد بنبرة متهالكة لكن في أعماقها كانت تعي أن تلك الكلمات تعكس صراعًا بين رغبتها في الاستقلال وعاطفتها الجياشة تجاهه : مايخصكش ومش هقولك
_دا انتي اتهبلتي بقا .. انتي لسه علي ذمتي يا هانم اي حاجة تخصك تخصني .. فوقي مش معني اني سيبتك شهرين تهدي فيهم وجيت علي نفسي واستحمت بعدك عني بطلوع الروح .. يبقي خلاص تفتكريني هسمحلك تطلعيني من حياتك او تعيشي علي كيفك
أخبرها عز بصوتٍ عاتٍ كالأمواج الثائرة ، تتسلل إلى أعماقها وتشعل نيران غضبٍ دفين ، لتنساب نبرتها كهمسٍ حزين ، يشبه أنينًا خافتًا ، يكشف الألم دون أن يظهر انكسارها : ماتغيرتش يا عز .. ومفيش حاجة في الدنيا ممكن تخليك تبطل اسلوبك الهمجي دا .. بس انا خلاص صبري عليك خلص ومش هصبر تاني .. من بكرا هروح للمحامي و هطلق منك .. طالما مش عاوز تطلقني بالتراضي
شعر عز بجمرات الغضب تشتعل في عروقه كاللهيب، تحرقه بفكرة الانفصال عنها تمامًا ، ليجذبها إليه حتى تلاشت المسافات وأنفاسه تداخلت مع أنفاسها ، وهمس بنبرةٍ مختنقة بعشقٍ موجوع وغيرةٍ لا تهدأ : افهمي بقي .. انا بموت فيكي .. وانتي عارفة كدا بطلي تستفزيني بكلامك الغبي دا .. انا مولع قدامك من غيرتي عليكي