ابني كمل سنه
ابني كمل سنه وحماتي وحمايا وصلوا الحفلة وهم عاملين نفسهم العيلة المثالية.
لكن وأنا بكلم أبويا، اللي كان شغال ظابط شرطة، على فيديو كول، بص ورايا فجأة وقال لي
ما تلفيش وشك دلوقتي.
فضلت مبتسمة، وشلت ابني في حضني، وخرجت من الأوضة من غير ما أقول كلمة
لأن الحاجة اللي أبويا شافها جنب السرير كانت كفيلة إنها تقلب حياتنا كلها.
الجزء الأول
يا بنتي ما تكبريش الموضوع يا مريم. ادّيله الشاي وخليه ينام. بكرة هتضحكي على نفسك وتنسي الحكاية دي كلها.
كلام حماتي خلاني أحس بقشعريرة في جسمي، رغم إن التكييف كان شغال على آخره.
كان ده أول عيد ميلاد لابني آدم.
جوزي كريم كان حاجز قاعة خاصة في فندق كبير في القاهرة، وعازم ناس من شركته، وشركاء ومستثمرين وعملاء مهمين.
المكان كان متزيّن بشكل مبالغ فيه.
ورد في كل حتة، موسيقى شغالة، وترابيزة حلويات شكلها كأنها طالعة من إعلان.
الكل كان مبسوط
إلا أنا.
بقالي تلات ليالي مش بعرف أنام كويس.
وآدم نفسه كان غريب جدًا.
طول عمره طفل شقي، ما بيقعدش في مكانه ثانيتين.
لكن الليلة دي، كان ساكت بشكل يخوف.
ما لعبش بألعابه تقريبًا، وبعد شوية نام على صدري.
خدوده كانت حمرا زيادة عن اللزوم، وجسمه سايب بشكل مش طبيعي.
حماتي نادية قربت مني وهي ماسكة فنجان صغير.
وقالت بابتسامة مصطنعة
عملت له حاجة دافية بأعشاب وعسل، تهديه وينام كويس. هاته وأنا أفضل معاه.
الاهتمام المفاجئ ده خوّفني أكتر من كلامها القاسي اللي اتعودت عليه.
من ساعة ما سيبت شغلي مؤقتًا في الطوارئ عشان أتفرغ لآدم، وهي مش بتفوّت فرصة تذلني.
مرة تقول
أصل إنتِ قاعدة في البيت على حساب ابني.
ومرة
زمان الست كانت بتشيل بيتها وعيالها من غير ما تعمل كل الدوشة دي.
بصيت للكوباية في إيدها وقلت
متشكرة، بس أنا هخليه معايا.
ابتسامتها اختفت للحظة
لحظة صغيرة جدًا، بس أنا لاحظتها.
أخدت آدم وروحت الأوضة اللي الفندق مجهزها لنا بعيد عن دوشة الحفلة.
حطيته على السرير.
وقفت أبص عليه.
نَفَسه كان بطيئًا بشكل مش مريح.
طلعت موبايلي واتصلت بأبويا، اللواء متقاعد محمود، اللي كان لسه بيشتغل في مجال البحث والتحريات، ومش قدر يحضر عيد ميلاد حفيده بسبب مأمورية.
أول ما رد، قال لي
وريني حبيبي يا مريم عايز أشوف الباشا اللي مكبّرنا.
ابتسمت، ووجهت الكاميرا ناحية السرير.
أبويا ابتسم أول ما شاف آدم.
لكن الابتسامة اختفت فجأة.
عينه ثبتت على حاجة ورايا.
سكت.
ثانيتين
تلاتة
وفجأة موبايلي اهتز برسالة منه.
ما تلفيش.
قلبي وقع في رجلي.
وبعدها رسالة تانية
فوق السرير، ناحية لوح الخشب، في حاجة شبه كاميرا صغيرة جدًا. وأنا شايف حركة عند الستارة.
إيدي بدأت تترعش.
قبل ما ألحق أستوعب، وصلت رسالة تالتة
بصي على رقبة آدم من غير ما تلفتي الانتباه. لو لقيتي علامة غريبة، اخرجي من الأوضة فورًا.
بصيت لابني.
وبهدوء شديد، قربت منه.
رفعت ياقة هدومه.
كان فيه نقطة حمرا صغيرة تحت ودنه.
نقطة شكلها زي مكان إبرة.
حسيت إن نفسي اتقطع.
جسم آدم كان بارد بشكل غريب.
وصلتني رسالة جديدة من أبويا
اخرجي حالًا. أنا جاي لك. ما تخليش حد يعرف إننا اكتشفنا حاجة.
كان نفسي أصرخ.
لكن ما صرختش.
بالعكس
ابتسمت للكاميرا كأني مشفتش حاجة.
وقلت
بابا، الشبكة وحشة أوي.
رد عليا في نفس اللحظة
آه، واضح. خلاص يا بنتي، روحي نامي وإحنا نتكلم بكرة.
قفلت المكالمة.
دخلت الحمام.
فتحت الدش على آخره، وخليت صوت المية يغطي على أي حركة ممكن تحصل بره.
شلت آدم، وربطته في جسمي بفوطة كبيرة بطريقة سريعة، وحطيته تحت الجاكت بتاعي.
وبعدين حطيت مخدة وفوطة تانية في الملاية، ولفيتهم بنفس شكل حضني للطفل، عشان من بعيد يبان إني لسه شايلة آدم.
وفجأة
سمعت صوت حد بيحاول يفتح الباب.
مريم؟
كان صوت كريم.
جوزي.
جسمي كله اتشد.
أيوه؟
إنتِ كويسة؟ افتحي.
حبست نفسي.
وبعدين فتحت الباب فتحة صغيرة وطلعت.
كنت حاطة الباكدج المزيف قدام صدري.
كريم بص على إيدي
وبعدين بص في وشي.
وقال
رايحة فين؟
رديت بسرعة
هنزل أجيب اللبن بتاع آدم من العربية. واضح إنهم حطوا الحاجات كلها مع الهدايا ومش لاقياه.
قرب مني خطوة.
أنزل معاكي.
ابتسمت غصب عني.
لا، خليك مع ماما. هي كانت عاملة لخبطة مع الهدايا. خمس دقايق وراجعة.
سكت شوية.
وبعدين قال
طيب ما تتأخريش.
مشيت.
ما جريتش.
ما بصتش ورايا.
دخلت سلم الطوارئ.
وأول ما الباب اتقفل ورايا
نزعت الجاكت بسرعة وطلعت آدم.
وقتها اكتشفت إن حالته ساءت.
شفايفه بدأت تميل للزرقة.
يا حبيبي يا آدم!
نزلت تلات أدوار وأنا شايلة ابني ودموعي نازلة من غير ما أحس.
أول ما وصلت الجراج، لقيت عربية ملاكي سودا بتنور الفانوس مرتين.
كانت عربية أبويا.
فتحت الباب الخلفي.
كان أبويا جاي ومعاه مسعف.
أول ما شاف آدم، أخده بسرعة وحط له أكسچين، والمسعف بدأ يفحصه.
جهاز صغير اتحط على صباعه.
الأرقام ظهرت على الشاشة.
وضربات قلب آدم كانت بتنزل بشكل مخيف.
بصيت لأبويا وقلت
هو هيعيش؟
أبويا ما ردش.
بس مسك إيدي وقال
هنلحقه.
العربية انطلقت بسرعة.
وفجأة
موبايلي رن.
كريم.
بصيت للشاشة وأنا إيدي بتترعش.
أبويا بص لي من المراية وقال
ردي.
أرد أقول له إيه؟
أي حاجة. المهم ما يعرفش إننا فهمنا اللي حصل.
ضغطت على زر الرد.
ألو؟
صوت كريم كان متوتر بشكل واضح
مريم، إنتِ فين؟
سكت.
مريم! ردي عليا!
أنا في الجراج.
سكت ثواني.
وبعدين قال
فين آدم؟
بصيت لابني.
كان المسعف ماسك قناع الأكسچين على وشه الصغير.
وقتها فهمت إن السؤال مش طبيعي.
كريم ما سألنيش
آدم عامل إيه؟
ما سألنيش
أخدتيه للدكتور؟
سألني بس
فين آدم؟
وقلبي قال لي حاجة واحدة
إن جوزي كان عارف أكتر مما المفروض يعرفه.
فضلت ساكتة.
فصرخ في التليفون
مريم! إنتِ أخدتي ابني فين؟!
قفلت المكالمة.
بصيت لأبويا.
وقلت بصوت مكسور
بابا
هو فهم من غير ما