حماتي قصت شعري
حماتي قصّت شعري وأنا نايمة وقالت: “هيطلع تاني”… لكنها ما كانتش تعرف إني كولونيل في الجيش، واللي عملته بعدها قلب حياتهم كلها!
اسمي سارة، وعمري 46 سنة.
قضيت 22 سنة من عمري في الجيش، اشتغلت في أصعب المهام، وسافرت في بعثات برّه مصر، وشفت مواقف لو اتحكت ما حدش هيصدقها.
وصلت لرتبة كولونيل بعد سنين طويلة من التعب، ومؤخرًا تم اختياري لقيادة وحدة استخبارات استراتيجية، منصب كنت بحلم بيه من أول يوم دخلت فيه الكلية الحربية.
لكن كل ده ماكانش يشفعلي جوه بيتي.
جوزي أحمد كان شايف إن أي نجاح أحققه بيقلل من رجولته، أما حماتي أم أحمد، فكانت مقتنعة إن الست مهما وصلت، مكانها الطبيعي هو المطبخ وخدمة جوزها.
وفي الليلة دي… وأنا نايمة، صحيت على إحساس غريب في راسي.
مديت إيدي على شعري… واتصدمت.
خصل كبيرة كانت متقصوصة.
قمت مفزوعة، وجريت ناحية المراية.
وقبل ما أستوعب اللي حصل، لقيت حماتي واقفة على باب الأوضة، ماسكة المقص، وبتبتسم بكل برود.
قالت وهي بتهز كتفها: “ما تكبريش الموضوع… ده مجرد شعر، وهيطلع تاني. يمكن كده تتعلمي تسمعي كلام جوزك.”
أحمد صحي على صوتنا، وبص عليا، وبعدين بص لأمه… وبدل ما يغضب، ابتسم.
وقال: “بصراحة… يمكن أمي عملت اللي أنا ما عرفتش أعمله.”
في اللحظة دي…
ما عيطتش.
ما صرختش.
ولا حتى اتخانقت معاهم.
أنا بس… ابتسمت.
لأنهم ماكانوش يعرفوا إنهم ارتكبوا أكبر غلطة في حياتهم… وإن اللي هيحصل بعد كده هيخليهم يتمنوا لو كانوا سابوا شعري في حاله.فضلت باصة في المراية ثواني، وإيدي بتمر على الخصل اللي كانت مرمية على الأرض.
كان ممكن أي حد يشوف ابتسامتي ويفتكر إني اتكسرت… لكن الحقيقة كانت العكس تمامًا.
أنا اتعلمت في الجيش إن أول قاعدة في أي مواجهة هي: ما تديش خصمك رد الفعل اللي هو مستنيه.
رفعت عيني وبصيت لحماتي.
قلت بهدوء: “خلصتي؟”
استغربت من هدوئي، وقالت بسخرية: “إيه؟ مش هتعيطي؟”
ابتسمت أكتر. “لأ… ليه أعيط؟”
أحمد ضحك وهو قاعد على السرير وقال: “واضح إن الصدمة خلتها مش مستوعبة.”
ما رديتش.
دخلت الحمام، قفلت الباب، وغسلت وشي بمية ساقعة.
كنت ببص لنفسي في المراية وبفكر في حاجة واحدة…
إزاي هيتحاسبوا؟
مش انتقام.
ولا خناق.
ولا حتى بلاغ.
أنا طول عمري مؤمنة إن أقسى عقاب هو اللي يخلي اللي قدامك يدمر نفسه بإيده.