بنتي عندها ١٦ سنه اختفت

بنتي عندها 16 سنة اختفت من وسط زحمة المصيف من غير ما تسيب وراها أي أثر.
وبعد 8 سنين كاملة، وعلى بُعد أكتر من 900 كيلو من المكان اللي اختفت فيه، شفت واحدة معرفهاش في حياتي لابسة نفس الكاش مايوه اللي أمي كانت خياطاه لبنتي يوم اختفائها.
اسم بنتي كان نور.
كان عندها 16 سنة لما اختفت.
اليوم ده كنا في مصيف في الساحل، والشاطئ كان زحمة بشكل مش طبيعي.
ناس داخلة وناس خارجة، أطفال بتجري، وأصوات البياعين في كل حتة.
نور قالتلي وهي بتقوم
ماما، أنا هنزل أجيب آيس كريم من عند الكشك اللي هناك.
وأشارت بإيدها على آخر الشاطئ.
قلت لها
طيب خدي بالك من نفسك ومتتأخريش.
ابتسمتلي ومشيت وسط الناس.
فضلت عيني عليها لحد ما اختفت وسط الزحمة.
ولحد النهارده، أكتر حاجة فاكرها من اللحظة دي إني افتكرت إنها طولت فجأة.
كانت لسه من كام شهر بنت صغيرة بالنسبالي، لكن يومها وأنا شايفاها ماشية قدامي، حسيت إنها كبرت في يوم وليلة.
عدّى حوالي عشرين دقيقة.
نور مرجعتش.
بصيت على الفوطة بتاعتها.
لسه مكانها.
شبشبها كان متحطوط فوق الفوطة بشكل مرتب.
والموبايل بتاعها كان جوه شنطة البحر، ومقلوب على ضهره.
في الأول قلت لنفسي
أكيد اتلهت.
يمكن قابلت واحدة صاحبتها.
يمكن دخلت تشتري حاجة.
لكن بعد شوية، قلبي بدأ يقول لي إن في حاجة غلط.
وقتها الدنيا اتقلبت.
ناديّت عليها.
لفيت على كل اللي حواليا.
جوزي بدأ يجري ناحية كشك الآيس كريم.
والمنقذين نزلوا يدوروا في المية.
الشرطة وصلت وبدأوا يفتشوا الحمامات، والمواقف، والفنادق القريبة، وكل شارع ممكن تكون خرجت منه.
وصلوا لكشك الآيس كريم.
لكن محدش من العاملين هناك افتكر إنه شاف نور أصلًا.
ولا حد كان عنده أي معلومة.
كأن بنتي اختفت من على الأرض.
بس كان في حاجة واحدة فضلت محفورة في دماغي.
اللبس اللي كانت لابساه يومها.
كان كاش مايوه تركواز، أمي كانت خياطاهولها مخصوص قبل السفر بشهور.
وأمي كانت بتحب تعمل حاجات بإيديها لأحفادها.
وكانت مطرزة جوه آخر طرف في الكاش مايوه حروف اسم نور
ن. ع.
وفي أول يوم لينا في المصيف، حصلت حاجة بسيطة جدًا وقتها، لكن بعد كده بقت من أكتر الحاجات اللي مش قادر أنساها.
طرف الكاش مايوه اتعلق في حتة خشب صغيرة على الشاطئ واتقطع.
نور راحت لأمي وهي متضايقة
يا تيتة، بصي عملت فيه إيه!
أمي أخدته منها وقعدت تخيط القطعة.
وبدل ما تخبي مكان القطع، عملت فوقه شمس صغيرة بخيط أصفر.
الشمس طلعت ميلة شوية.
نور بصتلها وضحكت
كده باظ خالص!
أمي ردت وهي بتضحك
لأ يا حبيبتي كده بقى ليه شكل مميز.
نور لمست الخياطة بإيدها وقالت
بصراحة؟ أنا حبيته كده أكتر.
بعدها بيومين، اختفت نور.
والكاش مايوه ده بقى واحد من آخر الحاجات اللي فضلت في ذاكرتي عنها.
كنت مصور نور قبل اختفائها بحوالي تلت ساعة.
كانت واقفة حافية على الرمل، والشمس في وشها، ومضيقة عينيها من النور، ورافعة إيدها قدام الكاميرا وهي بتقول
خلاص بقى يا بابا، كفاية تصوير!
الصورة دي فضلت عندي على الموبايل سنين.
الشرطة كان عندها نسخة.
الجرائد نشرتها.
والناس طبعتها ووزعتها في كل مكان.
متطوعين كتير شاركوا في البحث.
لكن ولا صورة، ولا منشور، ولا مكافأة، ولا بحث رجّعلي بنتي.
مرت سنة.
واتنين.
وخمس سنين.
وبعدها تمانية.
تمن سنين وأنا عايش على سؤال واحد
نور راحت فين؟
في الآخر، جوزي، أحمد، فضل يضغط عليا إني أغير جو شوية.
كان بيقول
مش هترجعي الزمن يا سارة جربي تعيشي حتى يومين من غير ما تفكري في اللي حصل.
أنا مكنتش عايزة أروح أي مكان فيه بحر.
من يوم اختفاء نور وأنا بخاف من صوت الموج.
مجرد إني أسمعه كان بيرجعني لليوم ده بكل تفاصيله.
لكن في الآخر وافقت.
سافرنا كام يوم لمدينة

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *