بيت الحماه ج3 منال علي

​أماني وقفت في نص الصالة، عينيها بتتحرك برعب بين نادية اللي سادة باب الشقة والمفتاح في جيبها، وبين أحمد اللي واقف ضامي دراعاته ببرود وخسة.

​الشقة اللي كانت واسعة اتحولت لزنزانة خانقة، ونظرات الحما المليانة غل كانت بتقول إنها ناوية على شر ملوش آخر.

​نادية قربت من أماني، وصوت خطواتها كان بيعمل صدى يرعب: «ادخلي على أوضتك يا بت، ولمي لسانك… هنا الكلمة كلمتي، والقرش اللي يدخل البيت ده ملكي، واللي تفكر تتمرد هتعيش خدامة ومكسورة الجناح لحد ما تتربى!»

​أماني حاولت تبان قوية رغم دقات قلبها اللي كانت طالعة في حلقها: «إنتوا فاكرين إنكم هتقدروا تحبسوني؟ أهلي لو مرنتش عليهم الصبح هيقلبوا الدنيا وهيجيبوا الشرطة ويجوا على هنا!»

​أحمد ضحك باستهزاء وقرب منها: «أهلك؟ أنا لسه باعت لأبوكي رسالة من تليفوني قبل ما أكسر تليفونك، وقولتله إننا واخدين إجازة كام يوم وطالعين مصيف نقفل التليفونات ونرتاح… يعني محدش هيدور عليكي يا حلوة لحد ما تعقلي وتعرفي مقامك!»

​في اللحظة دي، أماني حست بنار بتحرق في صدرها… الغدر كان متخطط له بالمللي.

​أماني اتظاهرت بالانكسار، وطت راسها في الأرض ومثلت إنها بتعيط، وقالت بصوت مكسور: «حرام عليكم… حرام اللي بتعملوه فيا ده… أنا داخلة أوضتي.»

​نادية بصت لابنها بانتصار: «شايف؟ أول ما شافت

العين الحمرا اتعدلت إزاي؟ سيبها جوه لحد ما الجوع والذل يربوها.»
​أماني دخلت الأوضة وقفلت الباب وراها من غير صوت.

​أول ما بقت لوحدها، مسحت دموعها بحركة سريعة. مكنش وقت عياط ولا انكسار، ده وقت نجاة!

​أماني جريت على كرتونة الكتب اللي نادية رمتها في الأرض باستهزاء…

نادية مكنتش تعرف إن وسط الروايات والكتب القديمة دي، كان فيه حاجة أماني محتفظة بيها من أيام شغلها القديم: «لاب توب الشغل القديم» محطوط في جراب شبه غلاف المجلدات الكبيرة!

​أماني فتحت السوستة بإيد بتترعش، طلعت اللاب توب وفتحته، وربطته فوراً بشبكة الواي فاي بتاعة العمارة اللي كانت لسه مسجلة على الجهاز.

​فتحت حسابها وبعتت رسالة استغاثة لأخوها الكبير «كريم» على الفيسبوك:

«كريم الحقني… أنا محبوسة في شقة حماتي، أحمد سرق دهبي وباعه وكسر تليفوني وحابسني مع أمه، وقفلوا الباب بالمفتاح وقالوا لأبويا إننا في مصيف عشان محدش يدور عليا… تعالوا بالشرطة فوراً، أنا في خطر!»

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *