الخائن وعد ج١ بقلم ياسمين سالم

خرجت سيلان من صالة المطار وأنفاسها مفعمة بالأمل، وابتسامة صغيرة مرسومة على وشها وهي بتبص للبلد اللي غابت عنها شهور طويلة. كانت متخيلة إن النهارده هيكون بداية جديدة، اليوم اللي هتجمع فيه شملها بعيلتها، وبحب عمرها اللي عمره ما غاب عن خيالها… نسر الحريري.
وقفت تاكسي، حطت شنطتها وادّت للسواق عنوان فيلا الحريري. وكل ما العربية كانت بتقرب، كان قلبها بيدق أسرع، وذكريات آخر لحظة جمعتها بنسر قبل سفرها بتتكرر قدام عينيها.
فلاش باك
كانت شنط سيلان متجهزة في صالة الاستقبال، ونزلت درجات السلم بسرعة، لتجد العيلة كلها متجمعة حوالين سفرة الفطار.
بص لها الجد صالح باستغراب وقال على فين بالشنط دي يا سيلان يا بنتي؟
ردت وهي متوترة، بينما كل العيون اتوجهت ناحيتها آسفة يا جدو، بس مامي تعبانة في ألمانيا ولازم أسافر فوراً. الطيارة بعد ساعتين ومقدرش أتأخر.
هبّ نسر من مكانه، والغيرة والغضب ظهروا في عينيه وحضرتك كنتِ ناوية تعرفينا إمتى؟ بعد ما الطيارة تقلع؟ ولا إحنا هنا ملناش أي اعتبار؟
بللت سيلان شفايفها بتوتر نسر، أرجوك اهدى. الاتصال جالي نص الليل، وكلمت عز يحجزلي التذاكر، وهو جاي دلوقتي عشان يوصلني المطار.
قبض نسر إيده بعصبية وعز ده يوصلك بصفتك إيه إن شاء الله؟
تدخل الجد صالح بصرامة في إيه يا نسر؟ إنت

وترت البنت ليه؟ عز ابن جوز والدتها ومتربي معاها، طبيعي يساعدها.
لكن نسر ما سمعش كلام حد. مد إيده ومسك إيد سيلان وخرج بيها للحديقة.
سحبت إيدها منه بعصبية نسر! إيه الأسلوب ده؟ أنا مش صغيرة عشان تسحبني وراك بالشكل ده!
رد بصوت غاضب سيلان، مفيش سفر. إنتِ مش هترجعي ألمانيا تاني.
اتسعت عينيها إنت بتقول إيه؟! كليتي ومستقبلي هناك! فاضلي سنة واحدة وأتخرج من طب، عايزني أهد كل ده فجأة؟
مكان ما جوزك يكون، هتكوني. دلوقتي ندخل لجدو ونكتب كتابنا، وبعدها ننقل ورقك هنا ونسافر سوا نزور مامتك.
نظرت له سيلان بصدمة، ثم ردت بثبات لا يا نسر. ده مستقبلي، ومش هسيبه عشان تفرض رأيك عليا بالعصبية دي.
تغيرت ملامحه تماماً، وقال بجمود مستقبلك أهم مني؟ تمام يا سيلان. يمكن كلام أمي كان صح… يمكن إنتِ فعلًا شايفاني مجرد مرحلة وهتكملي حياتك بعيد عني.
صرخت والدموع لمعت في عينيها نسر! إنت عارف كويس أنا متربية إزاي، وبلاش تجرحني بكلام مش حقيقي.
قال ببرود ده آخر كلام عندي. لو ركبتي الطيارة، أنا هقفل الصفحة دي وهكمل حياتي كأنك ماكنتيش موجودة.
نظرت له بجرح عميق اللي تشوفه يا نسر.
سحبت حقيبتها ومسحت دموعها، وبعد دقائق وصل عز وساعدها في طريقها للمطار، بينما وقف نسر مكانه، الغضب والغيرة عاميين عينيه.
باك
مسحت سيلان دمعة شاردة، ونزلت من التاكسي قدام بوابة الفيلا الضخمة.
كانت متفائلة إن كل اللي حصل بينهم مجرد خلاف، وإن أول ما يشوفها ويتكلموا بهدوء، كل حاجة هتتصلح.
لكن بمجرد ما دخلت من البوابة، سمعت موسيقى عالية، وشافت أنوار بتزين الحديقة بالكامل.
خطت كام خطوة بحيرة…
وفجأة توقفت.
الحقيبة وقعت من إيدها.
كان نسر واقف في منتصف الحديقة، مرتدي بدلة العريس السوداء، وبجواره ليلي، بنت عمهما، بفستان زفاف أبيض.
اتجمدت سيلان مكانها.
نسر لمح حركة غريبة، فالتفت…
وفجأة التقت عيناه بعينيها.
كانت واقفة شاحبة، والدموع بتنزل من عينيها في صمت.
شعر نسر وكأن صاعقة ضربت قلبه، وتحرك ناحيتها دون تفكير.
لكن ليلي أمسكت ذراعه بسرعة وقالت بغيظ نسر! رايح فين؟ أوعى تتحرك خطوة واحدة! إنت نسيت إنك اخترتني؟ ولا لسه هتعمل فيها البطل؟
تجاهلها تماماً، لكن قبل ما يوصل لسيلان، كان الجد صالح وسيف قد اقتربا منها.
قال الجد بقلق سيلان! حبيبتي، مالك يا بنتي؟
لم ترد.
ظلت واقفة مكانها للحظات، وكأن عقلها رفض يستوعب اللي شافته.
ثم فقدت توازنها وسقطت بين إيدين سيف.
حملها سيف بسرعة، وصعد بها إلى غرفتها بأمر من الجد.
أما نسر، فظل واقفاً مكانه عاجزاً عن الحركة.
وفي دقائق، انتهى الحفل بالكامل.
دخل نسر غرفته مع ليلي، وخلع رابطة عنقه بعصبية.
قالت ليلي وهي تبكي نسر، ليه عملت كده؟ ليه اتجوزتني طالما لسه متعلق بيها؟
صرخ بنفاذ صبر ليلي، مش وقته!
لأ، وقته! إنت قولتلي إنها صفحة واتقفلت! ودلوقتي أول ما ظهرت قدامك، نسيت فرحنا كله!
لم يرد.
دخلت ليلي الحمام وأغلقت الباب بعنف، بينما جلس نسر على طرف السرير ووضع رأسه بين يديه، يلعن تسرعه وعناده.
وفجأة…
شق صمت الفيلا صوت صرخات سيلان من غرفتها.
رفع نسر رأسه بفزع واندفع ناحية الباب.
فتح نسر باب غرفة سيلان باندفاع، فوجدها منهارة في البكاء، تنتفض في حضن جدها صالح.
وما إن رأته حتى صرخت اطللللع برررة! مش عايزة أشوفك!
تراجع نسر للخلف، وملامحه اتكسرت أمام انهيارها.
خرج من الغرفة من غير كلمة.
في الردهة، كانت نادية، والدة ليلي، بتتكلم مع سهير، والدة نسر وسيف.
قالت نادية بخبث شايفة الدلع والتمثيل؟ جاية ليلة فرح بنتي عشان تبوظ عليها حياتها. نفس ألاعيب أمها زمان.
قالت سهير بتردد بس البنت شكلها منهار بجد يا نادية.
منهار إيه؟ دي بتمثل. بكرة تشوفي.
داخل الغرفة، كان الجد صالح بيمسح على رأس سيلان بحنان اهدي يا بنتي. أبوكي سليم مريض في أوضته، لو سمع صوتك قلبه مش هيتحمل.
حاولت سيلان تكتم شهقاتها عشان والدها.
دخل سيف بهدوء، ووضع لها كوب مياه، ثم جلس قريباً منها.
قال بصوت حزين ليه يا سيلان؟ ليه عمرك ما شوفتي إني كنت دايماً جنبك؟
نظرت له من غير ما ترد.
أكمل أنا حبيتك
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *