بنتي بعتتلي

بنتي بعتتلي وأنا في مأمورية برّه البلد
ماواجهتهاش.
ولا حتى لمّحت لمراتي إني عرفت.
كل اللي عملته إني غيّرت خططي ورجعت قبل ميعادي ب أسابيع.
وهي لحد آخر لحظة كانت فاكرة إن قدامي شهر تقريبًا على ما أرجع.
الساعة كانت 1143 بالليل، وأنا قاعد على سرير حديد في العنبر، في مأمورية تبع شغلي على بُعد أكتر من ألف كيلو من بيتي.
فجأة موبايلي نَوّر.
رسالة من بنتي.
بابا محتاجة أقولك حاجة، بس اوعدني إنك مش هتزعل مني.
بنتي ياسمين كان عندها 15 سنة، وعمرها ما كانت بتبعتلي في الوقت ده.
كتبتلها بسرعة
إنتِ كويسة؟
آه.
طب وأخوك كريم؟
كويس.
وبعدين سكتت شوية.
وبعتت
هي ماما.
حسيت قلبي اتقبض.
مالها ماما؟ قولي.
فضلت علامة بيكتب… تظهر وتختفي كذا مرة.
لحد ما وصلتني الرسالة اللي عمري ما كنت متخيل إني هقراها من بنتي.
فضلت باصص للشاشة كام ثانية من غير ما أتحرك.
كتبت
ردت
فضلت ساكت.
صوت التكييف كان هو الحاجة الوحيدة اللي سامعها، ومعاه أصوات زمايلي من بعيد.
أنا ومراتي نادين كنا متجوزين بقالنا 9 سنين.
قبل ما أنزل المأمورية، كانت حضناني قدام الولاد وبتقولي
ماتشيلش هم حاجة أنا والولاد كويسين.
وكل أسبوع تقريبًا كانت بتنزل صور لينا على فيسبوك.
جوزي اللي بيحمي البلد.
مستنيينك يا حبيبي.
فخورين بيك.
وأنا كنت فاكر إن بيتي أمان.
بينما بنتي كانت بتدخل أوضتها وتحط السماعات في ودانها عشان ماتسمعش اللي بيحصل في الصالة أو الأوضة اللي جنبها.
كتبتلها
حقك عليا يا بابا.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة قالتها.
إنتِ بتعتذري ليه؟
عشان عرفت من بدري ومقولتلكش.
ياسمين، اسمعيني كويس حتى لو بتكلمني من ورا شاشة. إنتِ مالكيش أي ذنب. فاهمة؟
قالتلي إنها بقالها أسابيع شايفة حاجات غريبة، بس كانت خاېفة تتكلم وتكون هي السبب في خړاب بيتنا.
وخاڤت أكتر على أخوها كريم، اللي عنده 10 سنين، وقالت إنه تقريبًا مش واخد باله من حاجة.
ارتحت شوية.
بس ارتحت بالاسم بس.
كتبتلها
ماتواجهيش ماما. وماتسأليهاش أي حاجة. وخليكي طبيعية كإنك مش عارفة حاجة.
سألتني
إنت هترجع؟
بصيت للتقويم اللي قدامي.
لسه قدامي تقريبًا شهرين.
رديت
هحل الموضوع.
الليلة دي ماكلمتش نادين.
مازعقتش.
ماتهجمتش عليها.
وماقلتلهاش إني عرفت.
تاني يوم الصبح، بعتتلي صورة وهي ماسكة مج قهوة.
وتحتها
وحشتني أوي.
بصيت للصورة شوية، وبعدين كتبت
وإنتِ كمان.
وبعدها كلمت صاحبي حسن.
كنا شغالين مع بعض زمان، وبعد ما ساب الشغل رجع استقر في المنصورة.
قلتله
محتاج منك خدمة.
قول.
عايز أعرف مين بيدخل بيتي وأنا برّه.
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
نادين؟
بنتي شافت حاجات.
ماحتاجش يسمع أكتر من كده.
بعد يومين، دبّرلي واحد متخصص يركب كام كاميرا زيادة حوالين البيت، بحجة إن في عطل في نظام المراقبة وعايزين نصلحه.
نادين ماشكّتشي في حاجة.
أول أسبوع عدى من غير ما يحصل أي حاجة.
تاني يوم ولا حاجة.
تالت يوم ولا حاجة.
لحد ما عدى 5 أيام.
بقيت حتى بسأل نفسي
يمكن ياسمين فهمت غلط؟
يمكن أنا ظلمت مراتي؟
لحد الليلة السادسة.
الساعة كانت 817 بالليل.
الموبايل اهتز.
إشعار من الكاميرا.
فتحت التسجيل.
عربية سيدان رمادي وقفت قدام البيت.
ودخل.
فضل جوه طول الليل.
أنا ماعملتش حاجة.
استنيت.
بعد 3 ليالي،
وبعده واحد تالت.
لكن كان فيه واحد بيتكرر.
عربية SUV سودا.
قميص شيك.
والأغرب؟
كان دايمًا بييجي بعد ما الولاد يكونوا رجعوا البيت.
بدأت أجمع كل حاجة.
الفيديوهات.
المواعيد.
أرقام العربيات اللي ظهرت.
أي تفصيلة ممكن تفيد.
وبعدين قلت أشوف الحسابات البنكية.
وهنا اكتشفت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خېانة.
في خلال 4 شهور
اختفى من مدخراتنا حوالي 96 ألف جنيه.
مطاعم.
هدوم.
مشاوير أوبر.
خروجات.
مصاريف ملهاش أي تفسير.
ولقيت كمان عملية دفع ب جنيه في فندق في العين السخنة.
رجعت للتاريخ.
المبلغ اتدفع في نفس الويك إند اللي نادين قالتلي فيه إنها رايحة يومين مع صحابها عشان تغير جو.
فتحت إنستجرام.
فضلت أدور تقريبًا ساعة كاملة.
لحد ما لقيت أكونت مقفول

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *