المكالمه اللى قلبت حياتنا حواديت توتا
جالي اتصال من رقم غريب، ولما رديت اكتشفت إنه من عيادة نسا وتوليد.
حضرتك والدة ليان؟ بنتك عندها 10 سنين وجت هنا وطلبت تتكشف من غير ما تقول لمامتها. تعالي فورًا.
جريت على هناك وأنا بسأل
حصل إيه؟
وش الدكتورة شحب فجأة، وقالت بصوت متوتر
هي قالتلي بابا قالي أخلي الموضوع سر… واتصلي بالشرطة حالًا.
قبلها بعشرين دقيقة بس، كانت أكبر مشكلة في حياتي إن عرض التسويق اللي شغالة عليه مش راضي يركب في شاشة واحدة.
كان يوم أربع بعد الضهر.
شمس آخر الخريف كانت نازلة على مدخل البيت، اللابتوب بتاعي كان مفتوح فوق، والبيت هادي لدرجة إني كنت سامعة صوت التلاجة وهي بتزن من المطبخ اللي تحت.
ليان كان المفروض تكون في المدرسة.
وجوزي كريم كان في الشغل.
وفجأة موبايلي نور برقم مش متسجل عندي.
في البداية كنت هتجاهله.
لكن رديت.
ألو؟
حضرتك مدام جنى؟
أيوه.
أنا من الاستقبال في عيادة النسا بالدقى
الست سكتت لحظة، بس اللحظة دي كانت كفاية تخلي قلبي ينقبض.
بنت حضرتك ليان موجودة هنا.
قمت من على الكرسي بسرعة لدرجة إنه رجع لورا.
بنتي؟
أيوه… هي جت لوحدها.
ليان كان عندها عشر سنين.
عشر سنين بس.
مفاتيحي كانوا على رخامة المطبخ جنب إيصال مشتريات لسه مفتحتوش. فاكرة إني بصيت لهم نص ثانية، والست لسه بتتكلم، وفجأة إيدي نفسها مبقتش عارفة تمسكهم.
هي كويسة؟
هي بأمان. بس الدكتورة محتاجة حضرتك تيجي فورًا.
وبس.
مقالتش أي حاجة تانية.
المشوار للعيادة المفروض ياخد ربع ساعة.
بس بالنسبالي حسيت إني بسوق بقالى ساعة.
كل إشارة حمرا في الطريق كانت بتخلي نفسي يضيق أكتر.
فضلت أشوف ليان قدامي وهي بتفطر الصبح، لابسة شنطتها على كتف واحد وبتقول
باي يا ماما.
وكأن مفيش أي حاجة غلط.
بس كان فيه حاجة غلط.
من أسابيع.
ليان بقت هادية زيادة عن اللزوم وقت الأكل.
كانت بتصحى من النوم في نص الليل.
وفي بعض الصبح كانت بالكاد تلمس طبق الكورن فليكس بتاعها.
كل ما أسألها
مالك يا ليان؟
كانت تبتسم ابتسامة صغيرة وتقول
أنا كويسة يا ماما.
وأنا كنت فاكرة إني كده بديها مساحتها.
لكن وأنا ماسكة الدركسيون بإيدي الاتنين، بدأت أسأل نفسي
يا ترى أنا فوت حاجة كانت قدامي طول الوقت؟
لما وصلت العيادة، ممرضة كانت مستنياني عند الاستقبال.
مفيش ورق في إيدها.
مفيش استمارات.
بس ملامح جدية وجملة واحدة قالتها بهدوء
مدام جنى، لو سمحتي تعالي معايا.
مشيت وراها في ممر منور، عديت جنب أبواب مقفولة ورسومات أطفال متعلقة في براويز.
وفي آخر الممر، كانت واقفة دكتورة صغيرة في السن، ماسكة ملف على صدرها.
أنا دكتورة شيرين.
بصيت لها بسرعة.
بنتي فين؟
هي بأمان.
طيب هي هنا ليه؟
الدكتورة بصت ناحية الباب المقفول اللي جنبها.
الحركة الصغيرة دي خوفتني أكتر من أي كلام كانت قالته.
دخلنا أوضة كشف صغيرة.
كان فيها كنبة، وكرسيين، وعلبة مناديل، وكرسي فاضي لازق في الحيطة.
بس ليان مكانتش موجودة.
مكنتش قادرة أقعد.
أرجوكي قوليلي حصل إيه.
الدكتورة شيرين حطت الملف على الترابيزة.
في الأول، لازم حضرتك تعرفي إن ليان نفسها محصلهاش حاجة.
لأول مرة من ساعة ما الموبايل رن، قدرت آخد نفس.
بالعافية.
أمال هي جت هنا ليه؟
وقبل ما الدكتورة ترد، الباب اتفتح.
ليان دخلت.
عينيها كانوا منفخين من العياط.
وأول ما شافتني، جريت ناحيتي ولفت دراعاتها الاتنين حوالين وسطي.
ماما… أنا آسفة.
نزلت على ركبتي قدامها.
آسفة على إيه يا حبيبتي؟
دفنت وشها في كتفي.
مش أنا.
بعدتها عني شوية.
يعني إيه مش إنتِ؟
ليان بصت للدكتورة شيرين، وبعدين بصتلي.
وقالت
دي سارة.
الاسم ده غيّر كل حاجة.
سارة كانت أعز صاحبة لليان من أولى ابتدائي.
كانوا بيعملوا الواجب سوا، ويبدلوا الكتب في مكتبة