دفعتني اختى
كانت مجرد دفعة صغيرة، أهلي قالوا كده بعد ما أختي من أمي زقتني من على السلم الخرسانة
خلوني أخبي الحقيقة شهور.
لما دكتور الأعصاب ورّاهم الضرر، وش أختي من أمي المثالي اتكسر أخيراً…
وشها بقى شاحب لما…
النور الفلورسنت في الطوارئ كان بيزن كإنه متضايق إنه شغال متأخر كده.
كل حاجة كانت منورة زيادة عن اللزوم. صوتها عالي زيادة. حادة زيادة.
حتى الحيطة البيج كانت كإنها بتضغط لجوه، كإن الأوضة نفسها عايزة تثبتني قبل ما أقول الكلمة الغلط.
كنت قاعدة على طرف سرير المستشفى والورق اللي تحتي بيكرمش كل ما اتحرك.
راسي حاسة كإنها محشية أسمنت مبلول. لما برمش، الأوضة بتتأخر ورايا، كإن الدنيا لازم تجر نفسها عشان ترجع مكانها.
الډم الناشف لزق خصل من شعري في جنب فروة راسي، وكل نفس كنت باخده بيرجع ريحة النحاس دي لحلقي تاني.
دكتور حرّك صوباعين قدام وشي.
تابعي دول يا أوليفيا.
حاولت. والله حاولت. بس نظري كان بيهرب على جنب.
تقدري تقوليلي إيه اللي حصل؟، سأل.
بقي اتفتح. قبل ما أطلع صوت، أبويا رد بالنيابة عني.
وقعت من على سلم البدروم، قالها بسرعة، كإنه حافظها. كانت بتنزل زينة حفلة تخرج فانيسا.
الكذبة وجعتني أكتر من السلم نفسه.
مرات أبويا ليسا كانت واقفة جنبه بجاكيت بيج مكوي كإنه لسه خارج من الدولاب حتى في نص الليل.
إيدها المتظبطة كانت محطوطة على دراعه كإنها بتملكه. كإنها تحذير.
الروج بتاعها مظبوط. الماسكرا متحركتش.
كان عندها وش يقدر يشكل نفسه لقلق من غير ما يحس بثانية واحدة منه.
هي دايماً مبهدلة، ليسا زودت بهدوء. كان ضلمة تحت. أكيد فوتت خطوة.
جنبها، أختي من أمي فانيسا مالت راسها بالعينين الواسعة المتلمعة اللي بتستخدمها لما يكون في ناس بتتفرج.
شعرها نازل موجات مرتبة على كتافها. إيديها مضمومة قدامها كإنها في جنازة بتحاول تبان متأثرة.
بس أنا شفتها برضه.
الرفعة الصغيرة دي في طرف بقها.
لأنه قبلها بتلات ساعات بس، كنت لقيتها في البدروم واقفة فوق صندوق التخزين المفتوح اللي فيه آخر حاجات فاضلة لي من أمي.
كان قلادة الياقوت الأزرق بتاعة أمي في إيدها.
لسه فاكرة إزاي لمعت تحت اللمبة العريانة اللي فوق السلم وبرقت أزرق على كف فانيسا.
فاكرة إني قلت رجعيها مكانها.
فاكرة إنها لفت عينيها وقالتلي إني ببالغ.
إنها بس بتستلفها عشان لايقة على فستان تخرجها أكتر من أي حاجة عندها.
وإن أمي مېتة بقالها سنين، ومش كإن حد غيري مهتم مجوهراتها راحت فين.
فاكرة إني قربت منها. فاكرة إني قلتلها إني طالعة فوق وهقول لأبويا بالظبط هي عملت إيه.
وفاكرة وشها وهو بيتغير.
الحلاوة اختفت الأول.
وبعدين قربت كفاية إني أشّم برفانها وهمست محدش هيصدقك أصلاً.
بعدها جت إيديها الاتنين على صدري.
زقة واحدة جامدة.
الهوا اختفى من رئتي.
كعبي اتزحلق لورا فوق أول درجة.
كتفي خبط في الترابزين.
جنب دماغي رزع في الخرسانة بصوت عالي لدرجة إني لسه بسمعه في نومي.
شفت سقف البدروم بيتقلب، وبعدين بطن السلم، وبعدين انفجار ألم أبيض عڼيف مسح كل حاجة تانية.
آخر صورة واضحة قبل ما الدنيا تتحول لدوشة كانت فانيسا واقفة فوق، ثابتة تماماً، بتبص عليا كإنها وقعت كوباية ومستنية تشوف اتكسرت بجد ولا لأ.
أوليفيا؟، الدكتور قال تاني، ورجعني.
البادج بتاعه مكتوب عليه د. ميتشل. كان في عينيه تعب وصوت هادي مينفعش في أوضة مليانة كدب دي.