بعد ١٠ سنين جواز صافي هاني
بعد المباراة، يوسف قال له: “إنت كنت بتشجعني كأني هكسب كأس العالم.”
أدهم رد: “بالنسبة لي، كنت بتلعب أهم مباراة في العالم.”
يوسف ضحك. أما سارة، فطلبت منه يحضر معرض الرسم في المدرسة. أدهم وصل بدري، ووقف يتفرج على اللوحات واحدة واحدة، لحد ما وصل للوحة مرسومة فيها أم ماسكة إيد طفلين، ووراهم طريق طويل.
سألها: “دي لوحتك؟”
سارة أومأت.”أيوه.”
“اسمها إيه؟”
“الطريق اللي كملناه.”
أدهم فضل باصص للوحة.”ممكن أعرف ليه اخترتي الاسم ده؟”
سارة فكرت قليلًا.”علشان ماما كانت لوحدها في الأول، بس كملت الطريق معانا. ودلوقتي إحنا بقينا نعرفك، فممكن الطريق يبقى فيه ناس أكتر.
بس ماما هي اللي كانت معانا من البداية.”
أدهم حس إن حلقه اتقفل.”اللوحة جميلة يا سارة.”
“شكرًا.”
وبعدها بأيام، بدأ أدهم يغير طريقة إدارته لشغله، مش علشان يثبت لي حاجة، لكن لأنه أدرك إنه كان بيهرب للشغل من أي مواجهة شخصية.
فوّض بعض المسؤوليات لمديرين موثوقين، وبدأ ينظم وقته بحيث يقدر يلتزم بمواعيده مع التوأم. الشركة مانهارتش لما خرج من اجتماع بدري علشان يحضر عرضًا مدرسيًا. والعالم مانهارَش لما أجل سفرًا يومين علشان يفضل مع سارة وهي تعبانة. دي كانت دروس بسيطة، لكنه اتعلمها متأخر.
أما أنا، فحياتي استمرت. شغلي كبر، واستقريت في بيتي، وبدأت أرجع أهتم بحاجات كنت مأجلاها سنين. كنت بشوف أدهم بيتغير، لكني مكنتش بعتبر التغيير ده وعدًا برجوعنا لبعض. لأن العلاقة بيني وبينه كانت قصة مختلفة عن علاقته بالتوأم.
والأهم إن ولادي بدأوا يحسوا بالأمان، من غير ما يضطروا يختاروا بيني وبينه. في يوم شتوي، اتصل بيا أدهم. كان صوته مختلفًا عن المعتاد.”كاريمان، ممكن أتكلم معاكي في موضوع؟”
قلت: “اتفضل.”
“الشركة هتعمل احتفال بمرور عشر سنين على تأسيسها، ومجلس الإدارة عايزني أقدم كلمة عن الرحلة اللي وصلتنا لليوم ده.
”
“طيب.”
“أنا بفكر أتكلم عن الأخطاء اللي ارتكبتها، وعن إزاي النجاح مش معناه إن الإنسان يقدر يعوض كل حاجة بالفلوس.”
سكت لحظة، وبعدين قال: “مش هذكر اسمك، ولا اسم الأولاد، إلا لو وافقتوا. ومش هتكلم عن تفاصيل تخصكم. بس مش عايز أكرر الصورة القديمة اللي رسمتها عن نفسي.”
فكرت قليلًا.
“ده قرارك، لكن أنا مش عايزة أولادي يتحولوا لمثال في خطاب عام.”
“فاهم.”
“لو هتتكلم عن أخطائك، اتكلم عن نفسك. متستخدمش قصتنا علشان تكسب تعاطف الناس.”
أدهم رد فورًا: “عندك حق.”
وبالفعل، في الاحتفال، وقف قدام الحضور وقال: