بعد ١٠ سنين جواز صافي هاني
عشر سنين كاملين وأنا ببني حياتي من الصفر، خطوة ورا خطوة، من غير ما أستنى إيد تتمد لي، ومن غير ما أطلب من أدهم الشريف أي حاجة. بس الليلة دي كانت مختلفة. الليلة دي، الحقيقة اللي اتدفــ,,ـــــنت عشر سنين هتطلع للنور.
خبطت سارة على باب الحمام وهي لابسة فستانها الأزرق اللي مليان جليتر، وشعرها الطويل نازل على كتفها. قالت بحماس: “ماما، إنتِ جاهزة؟ يوسف بيقول إننا لو اتأخرنا خمس دقايق، هنفقد فرصة الدخول قبل كلمة الراجل بتاعنا.”
خرج يوسف من الأوضة وهو بيظبط رابطة عنقه، وقال بجدية مصطنعة: “أنا قلت إن الدخول المتأخر بيكون أقوى من الدخول العادي، بس واضح إن محدش هنا فاهم في إدارة الأحداث.”
بصيت له وضحكت رغم التوتر اللي كان مالي صدـ,,ـــري.”إنت عندك عشر سنين يا يوسف، مش مدير شركة علاقات عامة.
”
رد بسرعة: “وده مش معناه إني معنديش رؤية مستقبلية.”
سارة ضحكت عليه، وبعدها قربت مني ومسكت إيدي.”ماما، إنتِ خايفة؟”
السؤال جه فجأة، ومن غير أي مقدمات. بصيت في عينيها، وشفت فيها نفس العيون اللي كنت بشوفها كل يوم في المراية وأنا حامل، ونفس العيون اللي كانت بتخليني أقاوم في أصعب الليالي.
“أيوه يا حبيبتي، خايفة شوية.”
“من بابا؟”
سكتُّ لحظة.”مش منه. أنا خايفة من رد فعله، وخايفة إن الحقيقة دي تكون صعبة عليكم.”
سارة نزلت عينيها لفستانها، ولعبت بطرفه بأصابعها.”هو لو مكنش عايزنا، إحنا مش هنزعل منه. إحنا عندنا إنتِ.”
يوسف، اللي كان واقف جنب الباب، بطل يلعب في رابطة عنقه وبص لنا.”بس من حقنا نعرف ليه.”
كانت دي الحقيقة اللي مكنتش قادرة أهرب منها. ولادي كبروا، وبقوا يسألوا عن أبوهم أكتر من الأول.
كانوا بيشوفوا زمايلهم في المدرسة وهما بيحكوا عن آبائهم، وكنت دايمًا بحاول أجاوب من غير ما أزرع جواهم كراهية لراجل هما عمرهم ما شافوه. كنت بقول لهم إن أبوهم بعيد، وإن فيه خلافات كبيرة حصلت بيني وبينه، وإن لما يكبروا شوية هيفهموا.
ودلوقتي، هم بقوا في السن اللي يقدروا يسمعوا فيه الحقيقة. مسكت إيديهم وقلت: “إحنا هنروح، لكن في اتفاق بينا. مفيش شتيمة، مفيش خناق، ومحدش فيكم هيقول حاجة ممكن يندم عليها بعدين. إحنا رايحين نعرف الحقيقة، مش نكسر حد.”
يوسف هز راسه.
“موافق.”
سارة ابتسمت وقالت: “وأنا كمان.”
وبعدين بصت لي وأضافت: “بس لو هو عيط، ينفع أديه منديل؟”
ضحكت من قلبي المرة دي.”طبعًا يا سارة، ينفع.”
وصلنا قدام قاعة الحفلات قبل الساعة تمانية وخمسة وأربعين بدقيقتين.