بعد ١٠ سنين جواز صافي هاني
المكان كان في واحد من أكبر فنادق شيكاغو، والشارع قدامه مليان عربيات فخمة، ومصورين واقفين عند المدخل، وضيوف لابسين أغلى الماركات. كان فيه رجال أعمال، وممثلين، وصحفيين، وشخصيات معروفة في المجتمع الأمريكي. اسم مجموعة الشريف كان مكتوب بحروف كبيرة على لوحة مضيئة فوق المدخل. وقفت لحظة وأنا ببص للاسم.
مجموعة الشريف. الاسم اللي أدهم كان بيحلم بيه وهو لسه شاب، واللي بسببه أقنع نفسه إنه يقدر يضحي بأي حاجة في الدنيا علشان يوصل للقمة. حتى لو الحاجة دي كانت مراته. حتى لو كانت عيلته. لطفي، المحامي بتاعي، كان مستنينا عند المدخل.
أول ما شافني، قرب وسلم عليّ، وبعدها انحنى شوية ناحية التوأم.”إزيكم يا أبطال؟ جاهزين؟”
يوسف رد: “جاهزين، بس عندي سؤال قانوني.”
لطفي رفع حاجبه بابتسامة.”اتفضل.”
“لو واحد قال قدام ملايين الناس إنه معندوش أولاد، وهو عنده ولد وبنت، ده يعتبر كذب تجاري ولا مشكلة أسرية؟
”
لطفي بص لي، وبعدها انفجر في الضحك.”ده سؤال كبير على سنك يا يوسف.”
يوسف عدل نظارته.”أنا بحب أفهم التفاصيل قبل ما أدخل أي مشروع.”
لطفي ابتسم، لكنه رجع جاد بسرعة وهو بيبص لي.”كل حاجة جاهزة. أوراق الميلاد، والتحاليل، والمستندات الخاصة بالطلاق.
لكن عايز أفكرك إننا مش مضطرين نطلع كل حاجة الليلة. إحنا ممكن نطلب مقابلة خاصة بعد الحفل.”
هزيت راسي.”أنا عارفة يا لطفي، بس أدهم اختار بنفسه يقول للعالم كله إنه معندوش أطفال. أنا مش هفرض عليه يعترف بينا، لكن مش هسمح له يفضل ينكر وجودهم لو الحقيقة اتأكدت قدامه.
”
لطفي فتح لنا الباب.”يبقى اتفضلي.”
دخلنا القاعة. وكانت اللحظة اللي انتظرتها عشر سنين قد بدأت. من جوه، القاعة كانت أكبر بكتير مما تخيلت. ثريات ضخمة متدلية من السقف، وطاولات مغطاة بمفارش بيضاء، وورد طبيعي متوزع بعناية، وشاشات كبيرة بتعرض صور لمشروعات الشركة في مدن مختلفة.
على المسرح، كان أدهم واقف بيتكلم مع مجموعة من المستثمرين. كان أطول شوية مما فاكرة، أو يمكن أنا اللي كنت بشوفه زمان بعين مختلفة. شعره بقى فيه خصلات رمادية خفيفة عند الجانبين، ووشه اكتسب ملامح راجل ناضج، لكن طريقة وقوفه كانت هي نفسها. كتافه مستقيمة.
ابتسامته محسوبة. وعينيه بتتحرك بين الناس كأنه بيحسب ردود أفعالهم. كان بيضحك مع واحد من المستثمرين لما لمحني. في البداية، ابتسامته فضلت ثابتة. وبعدين اختفت. إيده اللي كانت ماسكة الكوباية وقفت في الهوا. بص لي كأنه مش قادر يستوعب اللي شايفه.