بعد ١٠ سنين جواز صافي هاني

”
يوسف سكت لحظة.”طيب، إنت هتفضل تشتغل كتير؟”
أدهم ابتسم ابتسامة حزينة.”هفضل أشتغل، لأن عندي مسؤوليات. لكن لازم أتعلم أوازن بين شغلي وحياتي.”
يوسف هز راسه.”كويس. بس أنا مش هقدر أصدق الكلام ده من أول مرة.

”
أدهم رد: “مش مطلوب منك تصدقه من أول مرة.”
كانت مقابلة بسيطة جدًا. مفيهاش حــ,,ـــــضن طويل، ولا دموع متبادلة، ولا اعترافات كبيرة. لكن لما خرجنا من المكتبة، سارة كانت ماسكة كتابها الجديد، ويوسف كان بيتكلم عن فكرة روبوت شافها في كتاب العلوم. وأدهم كان ماشي جنبهم، بيسمع أكتر ما بيتكلم.

ولأول مرة، حسيت إن العلاقة ممكن تبدأ من مكان حقيقي، بعيد عن الكاميرات. مرت الأسابيع الأولى ببطء. كل يوم سبت، أدهم كان بيقابل التوأم لمدة ساعة أو ساعتين، حسب راحتهم. مرة في المكتبة. ومرة في حديقة عامة. ومرة في مطعم صغير اختاره يوسف علشان يجرب أكلة جديدة.

أدهم اكتشف إن يوسف بيحب الحساب والألغاز، وإن سارة بتحب الرسم والقصص، وإن الاتنين بيتخانقوا على جهاز التحكم في التلفزيون، وإن سارة بتخاف من صوت الرعد، وإن يوسف بيحاول دايمًا يبان قوي حتى لما يكون قلقان.

اكتشف كمان إن يوسف بيكره الفوضى، وإنه لما يتوتر بيقعد يرتب الأقلام حسب اللون والحجم. وإن سارة بتحب تجمع أوراق الشجر الملونة في الخريف، وتحتفظ بيها جوه الكتب. كانت تفاصيل صغيرة، لكنها بالنسبة له كانت عالمًا كاملًا اتفتح متأخر.

وفي المقابل، التوأم بدأوا يعرفوا إن أدهم مش مجرد اسم على التلفزيون. كان راجل بيغلط، وبيتردد، وبيحاول يتعلم حاجات كان المفروض يتعلمها من سنين. في إحدى المرات، وصل متأخر عشرين دقيقة بسبب اجتماع طارئ. لما وصل، يوسف كان واقف عند المدخل ووشه متغير.

أدهم اعتذر فورًا.”أنا آسف. الاجتماع طول غصب عني.”
يوسف رد ببرود: “كان ممكن تبعت رسالة.”
“معاك حق.”
“إحنا استنينا.”
“أنا عارف.”
“أنا مش بحب الناس اللي بتقول إنها هتيجي وبعدين متجيش.”
أدهم سكت. وبعدين قال: “وأنا كمان مش بحب ده. أنا غلطت النهارده، وهحاول مايتكررش.”

يوسف مكنش راضي تمامًا، لكنه وافق يكمل المقابلة. وفي الأسبوع اللي بعده، أدهم وصل قبل الموعد بعشر دقايق. يوسف لاحظ. لكنه مقلش حاجة. اكتفى بابتسامة صغيرة وهو بيفتح له الباب. أما أنا، فكنت بحاول أفهم نفسي بعيد عن كل اللي بيحصل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *