بعد ١٠ سنين جواز صافي هاني

وبعدين قلت: “أنا مش هقدر أرجع أحبك بنفس الطريقة القديمة.”
أدهم هز راسه.”أنا مش عايز نفس الطريقة القديمة. أنا عايز فرصة نبني حاجة جديدة، لو إحنا الاتنين عايزين.”
كانت دي أول مرة أحس إن الكلام بينا مش قائم على الندم وحده. لكن رغم كده، طلبت منه وقتًا.

وهو احترم طلبي. مرّت شهور تانية قبل ما أحسم قراري. ما استعجلتش. اتكلمت مع نفسي، وراجعت كل اللي حصل، وركزت على تصرفات أدهم، مش على كلامه. كنت بشوفه وهو بيلتزم بمواعيده مع الأولاد، وبيحترم قراراتي، وبيعتذر لما يغلط من غير ما يحاول يبرر كل حاجة.

وشفت كمان إنه بدأ يتعلم يقول «مش عارف» بدل ما يتصرف كأنه لازم يكون عنده إجابة لكل سؤال. في يوم، سارة تعبت قبل امتحان مهم، وأدهم عرض يساعدني في نقلها للطبيب، لكنه ماخدش القرار لوحده. اتصل بيا، وسألني إذا كنت محتاجة مساعدة.

وفي يوم تاني، يوسف اتضايق منه بسبب تعليق قاله على مشروعه، وأدهم رجع اعتذر له في نفس اليوم، من غير ما يقول له إنه أكبر منه أو إنه لازم يسمع كلامه. الحاجات دي ما كانتش بتمسح الماضي، لكنها كانت بتثبت إن الحاضر ممكن يكون مختلفًا.

وفي النهاية، وافقت إننا ندي علاقتنا فرصة حقيقية، من غير ما نستعجل الجواز، ومن غير ما نغير حياة التوأم فجأة. اتفقنا على فترة نتعرف فيها على بعض من جديد، ونتأكد إننا قادرين نعيش كشريكين، مش مجرد أبو وأم لطفلين. ما رجعناش نعيش في نفس البيت فورًا.

فضل كل واحد فينا محتفظًا بمساحته واستقلاله. وبدأنا نخرج سوا، ونتكلم، ونختلف، ونتصالح، ونتعلم إزاي نسمع بعض من غير ما يتحول كل خلاف لمعركة. كان الطريق طويلًا، لكنه كان واضحًا. في مساء ربيعي، بعد مرور ما يقرب من عامين على ظهورنا في حفل الشركة، كنا قاعدين في حديقة البيت.

يوسف بقى في الثانية عشرة، وسارة كمان، وكل واحد فيهم بدأ يكون له عالمه واهتماماته. يوسف كان بيخطط لمشروع إلكتروني جديد، وسارة كانت بتجهز لوحة لمسابقة فنية. أدهم كان قاعد جنبهم، بيحاول يفهم فكرة يوسف، بينما سارة بتشرح له الفرق بين درجات الأزرق اللي استخدمتها في لوحتها.

أنا كنت ببص لهم من بعيد، وبفتكر أول ليلة دخلنا فيها القاعة. كنت فاكرة إن المواجهة هتكون أصعب لحظة في حياتي. مكنتش متخيلة إن أصعب حاجة بعدها هتكون إني أتعلم أسيب مساحة للتغيير، من غير ما أتنازل عن كرامتي أو أنسى اللي حصل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *