بعد ١٠ سنين جواز صافي هاني
“سنين طويلة، كنت فاكر إن النجاح هو عدد المشروعات اللي أملكها، وعدد الصفقات اللي أكسبها، وحجم الشركة اللي بنيتها. كنت بقيس حياتي بالأرقام، وبتجاهل إن القرارات اللي بناخدها في لحظات الغضب ممكن تسيب آثارًا أكبر من أي خسارة مالية.
”
وقف لحظة، وبعدين كمل:
“أنا ارتكبت أخطاء شخصية كبيرة، ودفعت ناسًا قريبين مني ثمنها. ومش من حقي أطلب منهم ينسوها لمجرد إني أدركت خطئي متأخرًا. اللي أقدر أعمله هو إني أتحمل مسؤوليتي، وأحترم حدودهم، وأثبت بالتزامي اليومي إن الاعتراف بالخطأ مش مجرد كلام.
”
ما ذكرش أسماء. ما عرضش صورًا. ما حاولش يحول حياته الخاصة لفقرة مؤثرة في الحفل. ولما خلص، مكنش فيه تصفيق هستيري ولا مشهد درامي. كان فيه تصفيق محترم، وبعده رجع الحفل لطبيعته. وده كان أفضل. لأن التغيير الحقيقي مكانش محتاج جمهور.
في عيد ميلاد التوأم الحادي عشر، قررنا نعمل احتفالًا صغيرًا في البيت. أنا جهزت الكيك اللي بتحبه سارة، وأدهم جاب هدية ليوسف عبارة عن مجموعة أدوات إلكترونية بسيطة، وجاب لسارة مجموعة ألوان وأوراق رسم. قبل الحفلة بيوم، سألني أدهم: “ينفع أساعدك في التحضير؟
”
بصيت له باستغراب.”إنت تعرف تعمل كيك؟”
ضحك.”لأ، بس أقدر أشتري الأطباق وأرتب الترابيزة.”
قلت: “دي مهمة مناسبة لمهاراتك.”
في يوم الاحتفال، جه بدري وساعدني في تجهيز المكان. يوسف كان بيجرب أدواته الجديدة، وسارة كانت بتعرض رسوماتها على جدتها.
ولما جه وقت إطفاء الشموع، وقف أدهم ورا التوأم، لكنه مكنش قريب زيادة عن اللزوم. أنا وقفت قدامهم، والتقطنا صورة عائلية بسيطة. بعدها، يوسف بص للصورة على شاشة الموبايل.”غريبة.”
سألته: “إيه الغريب؟”
“أنا كنت متخيل إن العيلة لازم تبقى كلها شبه بعض في طريقة كلامها وتصرفاتها.
”
سارة قالت: “إحنا شبه بعض في المناخير.”
يوسف ضحك.”دي حقيقة علمية.”
أدهم بص لهم بحنان.”العيلة مش لازم تكون مثالية. المهم إن الناس اللي فيها تتعلم تحترم بعض، وتصلح أخطاءها، ومتسيبش حد شايل كل الحمل لوحده.”
أنا بصيت له، لكنه مكنش بيبص لي علشان يستنى مني ردًا.
كان بيتكلم مع ولاده. وده فرق كبير. بعد الحفلة، التوأم دخلوا يناموا، وأنا كنت بجمع الأطباق لما أدهم عرض يساعدني. اشتغلنا في صمت شوية، لحد ما قال: “كاريمان، أنا عايز أسألك سؤال، ومش عايزك تحسي إنك مضطرة توافقي على أي حاجة.”
حطيت الأطباق في الحوض.”اسأل.