ابويا ادانى بونيه في وشي عمت عيني ج3

كل حاجة جوايا وقفت.

قبضتي شدت على الموبايل. “متجبش سيرتها.”

“في المستشفى.” قالها بسرعة كأنه خايف أقفل السكة. “وجالها جلطة.”

الهوا اختفى من حواليا.

أمي…

الست اللي قضت عمرها كلها ساكتة. لا بتحميني… ولا بتؤذيني. بس واقفة في النص، كأن الحياة عدت عليها وهي مغمضة.

غمضت عيني بقوة. “وأنا مالي؟”

الكلمة جرحتني أنا شخصيًا أول ما خرجت.

لكن تعبت. تعبت من دور البنت اللي لازم قلبها يفضل مفتوح مهما اتكسرت.

صوته وطي: “هي عايزاكي.”

بصيت من الشباك. كان لسه واقف مكانه تحت.

لوحده فعلًا.

مفيش سلطة حواليه دلوقتي. ولا هالة. بس راجل كبير واقف قدام عمارة قديمة نص الليل.

ولأول مرة… بان عليه الإرهاق.

“لو دي لعبة—”

“مش لعبة.” قاطعني بسرعة. وصوته… اتكسر.

اتكسر فعلًا.

وده خوّفني أكتر من أي تهديد.

بعد نص ساعة…

كنت داخلة المستشفى بخطوات سريعة وقلبي بيدق بعنف.

لقيته واقف قدام أوضة العناية.

أول ما شافني، اتحرك كأنه هيقرب… بعدين وقف.

عارف إنه فقد الحق ده.

بصيت من الإزاز الصغير على باب الأوضة.

أمي كانت نايمة وسط الأجهزة. وشها شاحب بشكل صادم.

حاجة جوايا اتقبضت بقسوة.

“الدكتور قال الضغط النفسي عمل نزيف بسيط.” قال أبويا بصوت منخفض. “ومن وقت الأخبار وهي…”

سكت.

مكملش.

لأننا إحنا الاتنين عارفين الأخبار دي مين سببها الحقيقي.

فضلت واقفة وأنا حاسة بثقل الدنيا فوق صدري.

وفجأة… سمعت أبويا بيقول بهدوء غريب:

“أنا مكنتش ناوي أأذيكي.”

بصيتله ببطء بعد الجملة.
“أنا مكنتش ناوي أأذيكي.”
الكلمات نزلت عليا ببرود غريب. مش لأنها كدب… لكن لأنها الحقيقة اللي الناس زيه بيصدقوها فعلًا.
الراجل اللي يكسر بنتُه قدام الناس، ويزور توقيعها، ويهددها بالسجن… ممكن جدًا يشوف نفسه “مش مؤذي”. طالما كان بيحافظ على صورته… أو بيحمي إمبراطوريته.
ضحكت ضحكة خافتة مرهقة. “أنت عمرك حتى فهمت يعني إيه أذى؟”
وشه اتحرك كأنه اتلسع. بس قبل ما يرد…
باب العناية اتفتح.
الدكتور خرج وهو بيشيل الكمامة: “هي فاقت… لكن ممنوع ضغط أو انفعال.”
أبويا اتحرك فورًا، لكن الدكتور رفع إيده: “واحد بس يدخل.”
وساعتها… أمي اختارت.
بعينيها الضعيفة بصت ناحيتي أنا.
مش ناحيته.
شوفتها. وهو شافها.
ولأول مرة في حياتي… شوفت حاجة تتكسر جواه فعلًا.
ريحة المعقمات كانت خانقة وأنا داخلة الأوضة.
أمي كانت أصغر بكتير من اللي فاكرها. التعب أكل منها سنين كاملة وأنا مش واخدة بالي.
قربت من السرير ببطء.
إيدي اتلمست بإيدها الباردة الضعيفة. ولأول مرة من سنين… هي اللي بدأت الكلام.
“آسفة.”
الكلمة ضربتني أقوى من أي شيء.
قعدت على الكرسي وأنا بحاول أمنع دموعي. “على إيه؟”
عينيها لمعت. “إني سبتك لوحدك.”
سكتُّ.
لأن دي الجملة اللي كنت مستنياها طول عمري.
مش فلوس. ولا دفاع. ولا حضن حتى.
مجرد اعتراف.
خدت نفسها بصعوبة… وبعدين قالت: “أبوكي… مكنش كده زمان.”
ابتسمت بمرارة. “كل الناس بتقول كده عن الوحوش.”
هزت راسها بتعب. “لأ… اسمعيني.”
وساعتها قالت حاجة قلبت الدنيا كلها.
“الشركات… مش بتاعته لوحده.”
اتجمدت مكاني.
“إيه؟”
رمشت ببطء وكأن الكلام بيسحب روحها: “جدك… كتب نص كل حاجة باسمك إنتِ.”
الهوا وقف في صدري.
“إيه؟”
“قبل ما يموت.” دموع نزلت من طرف عينها. “كان شايف إن عزيز بيحب السيطرة زيادة عن اللزوم… فكتب نص الأصول باسم حفيدته الكبيرة… بس تحت وصاية مؤقتة لحد ما تكملي تلاتين.”
قلبي كان بيدق بعنف لدرجة سمعته في وداني.
أنا…
شريكة؟
كل السنين دي؟
كل الإهانات… والتحكم… ومحاولات تكسيري…
فجأة أخدت معنى أبشع.
أبويا مكانش بيستغلني بس.
كان بيحاول يمنعني أعرف.
“هو خبّى الملفات.” همست أمي. “وكل حد عرف الحقيقة… بعده.”
افتكرت كريم. القضية القديمة. المحامين اللي اختفوا فجأة من الشركة. الرعب اللي كان دايمًا مستخبي تحت تصرفات أبويا.
مش خوف فضيحة…
خوف خسارة المُلك.
“ليه ساكتة كل ده؟!” خرجت مني بعنف مكتوم.
أمي عيطت بصمت. “لأني جبانة.”
الجملة دي كسرتني أكتر من أي حاجة.
لأنها قالتها بصدق كامل.
لا تبرير. لا دور ضحية.
بس الحقيقة العارية.
قربت منها وأنا حاسة النار مولعة جوايا. “الملفات فين؟”
بصت ناحية باب الأوضة بخوف… كأنها لسه مرعوبة منه حتى وهو برا.
وبعدين همست: “الخزنة القديمة… في الفيلا… ورا صورة جدك.”
في اللحظة دي…
الباب اتفتح فجأة.
وأبويا دخل.
لكن مش لوحده.
وراه اتنين رجال ببدل رسمية… وأحدهم قال بوضوح:
“أستاذة مريم الشافعي؟”
قلبي وقع.
“إحنا من النيابة.”
وبصراحة مرعبة أكمل:
“صدر قرار بالتحفظ على أموال العائلة كلها… ومنعكم من السفر.”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *