بعد ١٠ سنين جواز صافي هاني

واضح إنه كان متوقع إننا نطلب فلوس، أو اعتراف رسمي، أو تعويض. لكنه مكانش متوقع إن طفل عنده عشر سنين يسأله سؤالًا محتاج إجابة حقيقية.”عايز أحاول أكون أبوكم.”
يوسف سأله: “يعني إيه أحاول؟”
أدهم اتنهد.”يعني أتعرف عليكم، وأسمعكم، وأكون موجود لو احتجتم لي.

بس مش هفرض عليكم أي حاجة.”
يوسف فضل باصص له شوية.”طيب. نشوف.”
الكلمة كانت قصيرة، لكنها كانت أول باب صغير اتفتح بينه وبين ولاده. في صباح اليوم التالي، بدأ كل شيء يتحرك بسرعة. المحامي بتاع أدهم تواصل مع لطفي، واتفقوا على إجراء تحليل أبوة من خلال معمل معتمد، وفق الإجراءات المطلوبة، وبموافقة الأطراف المعنية.

أنا كنت مصممة إن الموضوع يتم بعيد عن الصحافة، وأدهم وافق. خلال الأيام اللي بعدها، الصحف بدأت تنشر أخبار عن ظهور امرأة ومعاها طفلين في حفل مجموعة الشريف. بعض المواقع حاولت تخمن هويتي، وبعضها نشر صورًا من الحفل، لكن لطفي اتصرف بسرعة، وبعت تنبيهات قانونية للمؤسسات اللي نشرت معلومات خاصة بالأطفال من غير داعٍ.

أما أدهم، فكان عليه يواجه أسئلة مجلس إدارة شركته. لأن الموضوع مبقاش مجرد مسألة عائلية بعد ما أعلن بنفسه أمام الحضور إنه مستعد للتحقق من الأبوة. ومع ذلك، أنا مكنتش مهتمة بمشاكل شركته. كل اللي كان يهمني إن ولادي ميتحولوش لمادة في صراع بين المحامين والمستثمرين.

في اليوم الرابع، كنت في المطبخ بجهز الفطار، لما سمعت يوسف بيتكلم في التليفون.”أيوه يا أستاذ لطفي، أنا فاهم. لا، أنا مش هسافر لوحدي. ماما هتكون معايا. شكرًا.”
قفل التليفون، ودخل المطبخ. سألته: “مين كان بيكلمك؟”
“لطفي. النتيجة هتطلع النهارده.”
حسيت إن إيدي بردت.

“قال لك الساعة كام؟”
“بعد الضهر.”
سارة دخلت وهي بتفرك عينيها.”النتيجة؟”
يوسف هز راسه. سارة بصت لي.”ماما، لو طلع بابا فعلًا، إحنا هنروح نعيش معاه؟”
حطيت المعلقة على الرخامة، وقعدت قدامها.”لأ يا حبيبتي. النتيجة مش معناها إن حياتكم هتتغير في يوم وليلة.

ومش معناها إن حد يقدر ياخدكم من حــ,,ـــــضني أو يقرر مكانكم من غير ما يكون فيه اتفاق واضح ويحافظ على مصلحتكم.”
“يعني هنفضل معاكي؟”
مسكت إيدها.”طبعًا. بيتكم هنا، وحياتكم هنا. أي علاقة بينكم وبين أبوكم لازم تتبني واحدة واحدة، على حسب راحتكم، وبما يناسب سنكم واحتياجاتكم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *